للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سوق الاختيار في الحقيقة خلق كسوق منشق من السوق الثانوية والمعول فيه والأساس لتكوينه هو استقطاب المضاربين فمعظم هؤلاء الذين يدخلون السوق لا يرغبون في شراء السلعة بذاتها، هنا محل نظر يجب أن نركز عليه الضوء. فسوق الاختيار يقع الأمر على إرادة، وهذه الإرادة هي ممارسة الحق إما أن تمارس وإما أن لا تمارس. وهو في نظري من المعاملات المضيعة للمال أو المحققة للثروة من معاملات لا صلة لها بالتنمية وتخرج النقود – بالنتيجة – من إحدى الوظائف الرئيسية وهو تحريك عجلة التنمية، من جانب آخر لهذا السوق تأثيره السيء إذ يصرف توجه المال عن المعاملات الحقيقية وبالتالي هذا يؤثر سلبًا على التنمية ويزيد أيضًا بأسلوب غير مباشر من عرض النقد مما يؤدي إلى زيادة التضخم، وليس متيقنًا أن حجم العقود التي تتم تعادل في قيمتها أثمان ما تقع عليه من أسهم البضائع، فحقيقة أن السيطرة على مثل هذا السوق سيطرة غير ممكنة والأمر يفلت من أيادي المسيطرين عليها خاصة إذا نشطت سوق الاختيارات لأنها طبعًا من المضاربات والمضاربات نحن نعرف مضارها وآثارها الاقتصادية. أيضًا هذا النوع من التعامل الوهمي إن صح التعبير يزيد الطلب على النقود الائتمانية وهو ذو صلة بالربا وهو عامل مساعد للتضخم. كون أن الذين يدخلون متمرسون في العملية ويعرفون المشاكل، نعم هم متمرسون في العملية ويعرفون المشاكل ولكن هم أيضًا يخلقون المشاكل ليحققوا غاياتهم في الأخير. وبالنتيجة إن كان هذا التعامل كما قال به بعض الفقهاء لا يجوز شرعًا فأنا أقول أيضًا هو حرام من الناحية الاقتصادية البحتة لما له من آثار سلبية على الاقتصاد. وشكرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>