للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونرى أن من هذه الحالات ما يشبه قولهم وجاز سؤال البعض ليكف عن الزيادة، وأن يقول السائم لمن يستام معه السلعة: كف عن الزيادة ولك درهم، فإذا كف وجب له ذلك الدرهم سواء تم الشراء أو لم يتم. هذه أمور معروفة في المذهب المالكي الذي أتكلم عنه كمدرسة لا كمذهب ولا تعصبًا له وإنما هو المدرسة التي نشأت بين أحضانها فيها نزول عن الحقوق مقابل أعواض ولا يسمونه بيعًا ولكن يسمونه (نزولًا) فهو عندهم من العقود غير المسماة، فإذا توفرت في هذه الصفقات الشروط التي تجيز عقد (السلم) أو (البيع لأجل) أو (بيع الخيار) أو (نزول عن الحقوق مقابل الأعواض) قلنا تجوز وإذا لم تتوفر واشتملت على بعض ما يفسد العقود قلنا هي عقود فاسدة، أما أن نقول: هي عقود فاسدة لأنها لاعهد بها، أو نقول: هي عقود صحيحة لأنها تحقق المصالح والمكاسب هذا لا يمكن أن يكون معيارًا للتحليل أو للتحريم. ننظر إليها نظرة موضوعية نعتمد فيها ما يقوله الخبراء فإذا شخصوا لنا هذه العقود وعرفنا الأحكام التي تنطبق عليها مما هو موجود عندنا في كلام الفقهاء – رحمهم الله تعالى – تكلمنا على بصيرة في التحليل والتحريم. وعندي أمنية – أيضًا – هي أنه كان الناس في الأول يروون كتب الفقه، الآن تركوا الرواية واعتمدوا على الكتب ومن هذه الكتب ما لا توجد منه إلَّا طبعة واحدة قد تكون مطبوعة على مخطوطة واحدة تكون في هذه الطبعة كثير من الأخطاء فيعتمد عليها الباحثون والمفتون وأخص بالحديث لذلك (طبعة الحطاب) فهو كتاب معتمد في الفقه المالكي ولكن الطبعة الموجودة منه تشتمل على كثير من الأخطاء والإسقاط والتحريفات، فأهيب بالمجمع المعظم إلى أن يبحث عن نسخ قلمية عتيقة لهذا الكنز الثمين ويجعله تحت أيدي الباحثين إلى أن تتاح فرصة لطبعة من جديد وتحقيقه حتى لا نعتمد على نسخة فيها السقط والتحريف ونصدر أحكامًا انطلاقًا منها قد تكون بعيدة من رأي المؤلف ومن المذهب الذي ينقل كلام أصحابه. والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>