ولكن الشأن كل الشأن هو في الرضا بالقضاء بعد وقوعه، وفي الدعاء المأثور عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال:«أسألك الرضا بعد القضاء»(٢)
والقوم إنما تكلموا عن الرضا قبل وقوع القضاء، وهذا في الحقيقة عزم على الرضا، فإذا وقع القضاء فقد تنفسخ العزائم (٣)
كما كان سمنون (٤) يقول:
وليس لي في سواك حظ ... فكيفما شئت فامتحني
فامتحن بعسر البول فلم يصبر، وجعل يطوف على المكاتب، ويقول للصبيان: ادعو لعمكم الكذاب (٥)
وهذا في عسر بول يرجى شفاؤه، فما الظن بنار تلظى، وبلوى
(١) رواه الترمذي ٥٤٦ رقم ٢٣٩٦. (٢) رواه الإمام أحمد في مسنده ٣٥/ ٥٢٠ رقم ٢١٦٦٦، وفيه تمام تخريجه. (٣) ينظر: شرح حديث (لبيك اللهم لبيك) ضمن مجموع الرسائل ١/ ١١٣، وشرح حديث عمار (اللهم بعلمك الغيب) ضمن مجموع الرسائل ١/ ١٧٦، ويراجع: الاستقامة ٢/ ٨٦ - ٨٨، ٩٤. وفي (ص ٨٧ من الاستقامة) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وما أكثر انفساخ عزائم الناس، خصوصا عزائم الصوفية". (٤) تقدمت ترجمته. ') "> (٥) ينظر: حلية الأولياء ١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠. ') ">