ثانيا: وأما السنة: فحديث عائشة رضي الله عنها: «أن صفية بنت حيي - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - حاضت، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذا (١)».
وفي رواية لمسلم: «لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر، إذا صفية على باب خبائها، كئيبة حزينة، فقال: عقرى حلقى، إنك لحابستنا. ثم قال لها: كنت أفضت يوم النحر؟ قالت: نعم. قال: فانفري (٢)». .
وجه الاستدلال منه:
أن قوله صلى الله عليه وسلم: «أحابستنا هي (٣)»؟ أو قوله: «إنك لحابستنا (٤)» دليل على أن هذا الطواف لا بد منه، وأنه حابس لمن لم يأت به. قال البغوي في تفسيره:(ثبت بهذا الحديث أن من لم يطف يوم النحر طواف الإفاضة، لا يجوز له أن ينفر)(٥). .
ثالثا: وأما الإجماع: فقد أجمع العلماء على أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، لا يتم الحج إلا به. وقد حكى الإجماع غير واحد من العلماء. قال السرخسي: (طواف الزيارة، وهو ركن
(١) أخرجه البخاري بهذا اللفظ في الحج، باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت (١٤٥) ٢/ ١٩٥ (٢) صحيح مسلم بشرح النووي، في الحج، باب وجوب طواف الوداع ٩/ ٨١، ٨٢ (٣) صحيح البخاري الحج (١٧٥٧)، سنن أبو داود المناسك (٢٠٠٣)، سنن ابن ماجه المناسك (٣٠٧٢)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٨٢). (٤) صحيح البخاري الحج (١٧٦٢)، صحيح مسلم الحج (١٢١١). (٥) معالم التنزيل للبغوي ٥/ ٣٨٢، وانظر: المغني، ٥/ ٣٤٥، المجموع. ٨/ ٢٢٠