والحق تبارك وتعالى فرض على الولاة اتباع الشرع الذي هو الكتاب والسنة، ومقتضى هذا أن يتحرى في اتباع الحق، ومن ثم فلا يحل له أن يحكم بأن السفر إلى غير المساجد الثلاثة مشروع مستحب يثاب فاعله، وأن من قال: أنه لا يستحب، يؤذى ويعاقب، أو يحبس، والحكم بمثل هذا باطل بإجماع المسلمين، ولا يحل لمن عرف دين الإسلام أن يتبع هذا القول، ولا لولي الأمر أن ينفذه (٣)، وكذا الأمر إن اختار المحتسب قولا ضعيفا مرجوحا لا يعتد به لم يجز للناس طاعته وإن أيده بذلك بعض العلماء.
فقد رأى الشيخ عبد الله القلقيلي (٤): إن ولي الأمر إذا أخذ بقول ضعيف لزم الناس الأخذ به على وجه الحتم.
وقد رد عليه سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز - مد الله في عمره - فقال: وأما قول المفتي: وإذا قررت الدولة ذلك يكون العمل به لازما. . فهذا في غاية السقوط، بل هو ظاهر البطلان؛ لأن الحكومة إنما تطاع بالمعروف لا فيما يضر الأمة، ويخالف الشرع المطهر.
(١) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب من أقام البينة بعد اليمين / صحيح البخاري ج ٣ ص ١٦٢، وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية باب أن حكم الحاكم لا يغير الباطن، صحيح مسلم بشرح النووي، ج ٢ ص ٤. (٢) مجموع فتاوى ابن تيمية، ج ٣٥ ص ٣٧٦. (٣) مجموع فتاوى ابن تيمية، ج ٣٥ ص ٣٧٨. (٤) مفتي الأردن آنذاك.