للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

م/ حَتَّى غَابَ القُرْصُ وَأَرْدًفَ أُسَامَةُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: (أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ) كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ اَلْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ./ فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.

[شنق للقصواء الزمام] هو الخيط الذي يشد إلى الحلقة التي في أنف البعير. [مَورِك رحله] هو الموضع الذي يجعل عليه الراكب رجله إذا مل من الركوب. [كلما أتى حبلاً] هو التل اللطيف من الرمل الضخم، والمعنى إذا أتى حبلاً من حبال الرمل أرخى لناقته قليلاً من أجل أن تصعد [المزدلفة] وتسمى جمعاً.

يستحب الدفع من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب الشمس (وهذا من واجبات الحج).

• استحباب أن يكون بسكينة وهدوء.

• لا يلزم من إرداف أسامة أن يكون أفضل من غيره.

• يسن أن يجمع بين المغرب والعشاء إذا وصل إلى مزدلفة.

• أن يصليهما بأذان واحد وإقامتين، وأيضاً لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرفة.

• أنه لا يصلي بينهما نافلة.

• لو صلى في الطريق أجزأه ذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم- (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) وذهب ابن حزم إلى أنه لو صلى في الطريق لم يجزئه لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأسامة بن زيد (الصلاة أمامك)، لكن هذا قول ضعيف، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسامة (الصلاة أمامك) لأنه لو وقف ليصلي وقف الناس، ولو أوقفهم في هذا المكان لكان في ذلك مشقة عليهم.

• يجب أن يصلي في الطريق، وذلك إذا خشي خروج وقت العشاء بمنتصف الليل.

• ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه بال وتوضأ وضوءاً خفيفاً، لحديث أسامة بن زيد قال (دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ، فقلت له الصلاة يا رسول الله؟ قال: الصلاة أمامك) متفق عليه.

فهل يسن للإنسان أن ينزل في أثناء الطريق وفي المكان الذي نزل فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إن كان سار معه ويبول ويتوضأ وضوءاً خفيفاً؟ الجواب: لا يسن هذا، لأن هذا وقع اتفاقاً، بمقتضى الطبيعة حيث احتاج أن يبول فنزل فبال.

• إذا وصل مزدلفة في وقت المغرب فما المشروع في حقه؟ قيل: يؤخر الصلاة لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقيل: يقدم، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حين وصل إلى مزدلفة صلى.

قال الشيخ ابن عثيمين: " قد يقال: روى البخاري عن ابن مسعود أنه قدم مزدلفة العشاء أو قريباً من العشاء، فأذّن وصلى المغرب، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أذن فصلى العشاء، وهذا يدل على أنه رضي الله عنه لما وصل في هذا الوقت رأى أن لا يجمع، وبناء على هذا نقول: من وصل مبكراً فليصل ثم لينتظر حتى يأتي العشاء فيؤذن ويصلي العشاء، فإن قال الحاج: الراحة لي والأسهل عليّ أن أصلي المغرب من حين أن أصِل وأصلي معها العشاء وأستريح، نقول: ذلك جائز ولا بأس به ".

<<  <  ج: ص:  >  >>