وقال كفار قريش لزنيرة الرومية رضي الله عنها لما أسلمت٢، فعميت:"ما أعماها إلا اللات والعزى فرد الله عليها بصرها، وقالت ثقيف: "والله لا يستطيع أحد أن يخرب اللات، فلما أخربوها، قالوا: والله ليغضبن الأساس" وقال اليهود لما مات أبو أمامة أسعد بن زرارة رضي الله عنه: "لو كان نبيا ما مات صاحبه" إلى أمثال هذه الترهات.
[دفع اعتراض]
وإن قالوا، استخفافا لضعفاء العقول: إن هذا الرجل٣ له ما يزيد على مائتي سنة ميتا، فما للناس يقلقونه في قبره؟ تلك أمة قد خلت. فقل, بعد التأسي بفعل الله بفرعون وأضرابه: هذا الكلام [٨٢] لنا عليكم، فإنه
١ ساقط من الأصل. ٢ أسلمت في أول الإسلام، وعذبها المشركون عذابا شديدا، فاشتراها الصديق ثم أعتقها وقد عميت، فقال المشركون: أعمتها اللات والعزى لكفرها بهما فقالت: وما يدري اللات والعزى من يعبدهما، إنما هذا من السماء، وربي قادر على رد بصري، فأصبحت من الغد، وقد رد الله بصرها، فقالت قريش: هذا من سحر محمد. "عن الإصابة لابن حجر، وأسد الغابة لابن الأثير". ٣ يعني: ابن الفارض. ٤ يريد: أنه لو كان ذم الموتى مذموما مطلقا ما ذم الله في القرآن آزر أبا إبراهيم، وابن نوح، وامرأته، وامرأة لوط، وفرعون، وهامان، وقارون، =