فإن أراد أن لفظة "تربتها" زائدة في هذا الحديث على باقي الأحاديث في الجملة، فإنه يرد عليه أنها في حديث علي - رضي الله عنه -١ أيضا كما نبه عل/ (١٣٠/ب) شيخنا٢، وإن أراد أن أبا مالك تفرد بها، وأن رفقته، عن ربعي - رضي الله عنه - لم يذكروها كما هو ظاهر كلامه، فليس بصحيح٣.
وأما اعتراض العلامة مغلطاي بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض لا التراب، فلا يبقى فيه زيادة، فقد أجاب عنه شيخنا شيخ الإسلام فقال:"وحمل التربة على التراب هو المتبادر إلى الفهم، لأنه لو أراد بالتربة الأرض لم يحتج لذكرها هنا لسبق ذكر الأرض وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا"٤.
قلت: وهذا٥ يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن التقدير حينئذ يكون وجعلت أرض الأرض لنا طهورا.
وفي هذا من الفساد ما لا يخفى - والله أعلم -.
خاتمة/ (٢٢٠) :
قياس تفريق ابن حبان في مقدمة الضعفاء ٦ بين المحدث والفقيه في
١ حديث علي في حم ١/٩٨، ١٥٨ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن علي مرفوعا بلفظ: "وجعل التراب لي طهور". ٢ التقييد والإيضاح ص١١٤. ٣ كان على الحافظ أن يذكر من تابع أبا مالك في ربعي. ٤ محاسن الاصطلاح ص ١٩٠. ٥ في جميع النسخ وكان يلزم فأثبتنا كلمة وهذا لأن الكلام يتطلبها ولا يستقيم إلا بها. ٦ كتاب المجروحين ١/٩٣.