قال موسى بن هارون:"والظاهر أن قوله: عن البهزي من زيادة يحيى بن سعيد كان أحيانا يقولها، وأحيانا لا يقولها، وكان هذا جائزا عند المشيخة/ (ي ١٦٤) الأولى أن يقولوا: عن فلان، ولا يريدون بذلك الرواية وإنما معناه١ عن قصة فلان". انتهى كلام موسى بن هارون ملخصا٢.
وهو صريح فيما قصدناه.
وقال ابن عبد البر - في حديث - بسر بن سعيد٣ عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - في قصة الاستئذان ثلاثا:"ليس المقصود من هذا/ (ر٨٥/ب) رواية أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - لهذا الحديث عن أبي موسى لأن أبا موسى سمعه/ (ب١٩٧) من النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد بذلك لأبي سعيد عند عمر - رضي الله عنه - وإنما وقع هذا على سبيل التحرز، والمراد عن أبي سعيد، عن قصة أبي موسى٤- رضي الله عنه –".
قلت: وأمثلة هذا كثيرة ومن تتبعها وجد سبيلا إلى التعقب على أصحاب المسانيد، ومصنفي الأطراف، في عدة مواضع يتعين الحمل فيها على ما وصفنا من المراد بهذه العنعنة - والله أعلم -.
٧٧- قوله (ص) : "فروينا عن مالك أنه كان يرى "عن فلان" و"أن فلانا" سواء وعن أحمد بن حنبل أنهما ليسا سواء"٥.
قلت: ليس كلام كل منهما على إطلاقه، وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما عن ذلك.
١ في كل النسخ رواه إلا (ي) ففيها معناه وهو الصواب وفي هامش (ر) "ظ يريدون". ٢ وقال الدارقطني نحو هذا الكلام. انظر العلل ٤/ل ٩٨/أ. ٣ بسر بن سعيد المدني العابد مولى ابن الحضرمي ثقة جليل من الثانية، مات سنة ١٠٠/ع. تقريب ١/٩٧، الكاشف ١/١٥٣. ٤ انظر التقصي لابن عبد البر حيث قال: "وأما قوله: عن أبي سعيد عن أبي موسى فليس كذلك ومعناه عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى أو في قصة أبي موسى". وحديث الاستئذان هذا في الموطأ ٥٤- كتاب الاستئذان حديث ٢. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص ٥٧.