للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس فيه حكم على الحديث بالصحة لما قدمناه من أنه لا يلزم من كون الإسناد محتجا بروايته في الصحيح أن يكون الحديث الذي يروي به صحيحا؛ لما يطرأ عليه من العلل١.

وقد صرح ابن الصلاح بهذا في مقدمة شرح صحيح مسلم فقال: "من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه: بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ، بل ذلك يتوق على النظر في أنه كيف روى عنه وعلى أي وجه روى عنه"٢.

قلت: وذلك موجود هنا، فإن سويد بن سعيد إنما احتج به مسلم فيما توبع عليه لا فيما تفرد به.

وقد اشتد إنكار أبي زرعة الرازي٣ على مسلم في تخريجه لحديثه٤، فاعتذر إليه من ذلك بما ذكرناه من أنه لم يخرج ما تفرد به، وكان/ (ب٢٩) سويد بن سعيد مستقيم الأمر، ثم طرأ عليه العمى فتغير وحدث في حال تغيره بمناكير كثيرة حتى قال يحي بن معين: "لو كان لي فرس ورمح لغزوته"٥.


١ هذا الكلام الذي قاله الحافظ والذي بعده غير وارد في نظري على كلام شيخه العراقي، لأن سياق كلام الدمياطي يدل على أنه يرى صحة الحديث، وإلا فما غرضه في قوله: "هذا على رسم الصحيح ... "الخ وقد يصحح المحدث الحديث مع احتمال وجود علة يدركها غيره، فلا ينبغي نفي صدور هذا الحكم منه سواء كان هذا الحكم صوابا أم خطأ في الواقع.
٢ مقدمة شرح مسلم لابن الصلاح ل٦/ب.
٣ هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور من الحادية عشرة مات سنة ٢٦٤/م ت س ق. تقريب ١/٥٣٦، وتذكرة الحفاظ ٢/٥٥٧.
٤ في (ب) بحديثه.
٥ كتاب المجروحين لابن حبان ١/ ٣٥٢، وميزان الاعتدال ٢/٢٥٠، وفيه "لو وجدت درقة وسيفا لغزوت سويدا الأنباري".

<<  <  ج: ص:  >  >>