الأمر الأول: قوله: "عما يشترط في الصحيح من الحفظ" فيه نظر، لأن الحفظ لم يعده أحد من أئمة الحديث شرطا للصحيح وإن كان حكي عن بعض المتقدمين من الفقهاء. كما روينا عن يونس بن عبد الأعلى١ قال: سمعت أشهب٢ يقول: سئل مالك عن الرجل/ (?١٢/ب) الغير٣ فهم يخرج كتابه ويقول: هذا/ (ب٢٤) سمعته.
قال:"لا يؤخذ إلا عمن يحفظ حديثه ويعرف"٤.
ورواها الحاكم في (علوم الحديث) ٥ من طريق ابن عبد الحكم٦ عن أشهب بلفظ آخر، قال: "سئل مالك أيؤخذ العلم ممن لا يحفظ حديثه وهو ثقة صحيح؟. قال:(لا) .
١ يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصدفي من كبار الفقهاء، كان عالما بالأخبار والحديث، صحب الشافعي وأخذ عنه، مات سنة ٢٦٤. الأعلام ٩/٣٤٥، وطبقات السبكي ٢/١٧٠. ٢ أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي أبو عمر، فقيه الديار المصرية في عصره. كان صاحب الإمام مالك، مات سنة ٢٠٤. الأعلام ١/٣٣٥، تهذيب التهذيب ١/٣٥٩. ٣ في هامش ر/أ (ظ تغير فهمه) . ٤ الكفاية ص٢٢٧ ونصه في الكفاية "قلت لمالك: الرجل يخرج كتابه وهو ثقة فيقول هذا سماعي، إلا أنه لا يحفظ" قال: لا يسمع منه. قال يونس: "لأنه إن أدخل عليه لا يعرف". ٥ لم أجدها في علوم الحديث بعد بحث متكرر وهي في الكفاية ص٢٢٧ من طريق مالك بن عبد الله التجيبي قال: ثنا عبد الله بن عبد الحكم، قال: قال أشهب: "وسئل مالك أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح أيؤخذ عنه الأحاديث؟ ". فقال: "لا يؤخذ منه أخاف أن يزاد في كتبه بالليل". ٦ هو: عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع أبو محمد: فقيه مصري كان من أجلة أصحاب مالك، انتهت إليه الرياسة بمصر بعد أشهب، مات سنة ٢١٤. الأعلام ٤/٢٢٩.