ومن غَزَلِيَّاتِه (١):
قد صادَ قلبي قمرُ … يسْحَرُ منه النَّظَرُ
وقد فُتِنْتُ بعدَكمُ … وضاع ذاك الحَذَرُ
بوَجْنةٍ كأنما … يقْدَحُ فيها الشَّرَرُ (٢)
وشاربٍ قد هَمَّ أو … نَمَّ عليه الشَّعَرُ
ضَعِيفةٌ أجْفانُه … والقلبُ منه حَجَرُ
كأنما ألحاظُه … مِن فِعْلِه تَعْتذِرُ
لم أرَ وَجْها مثلَ ذا … نَجا عليه بَشَرُ
وقال أيضًا:
بُليتُ بشادِنٍ كالبدرِ حُسْنا … يُعَذِّبُنِي بأنواعِ البَلاءِ
ولي عَيْنانِ دَمْعُهما غَزيرٌ … ونَوْمُهما أعَزُّ من الوَفاءِ
وقال أيضًا:
ما أوْجَع القلب وما أغْفَلَكْ … يا مالِكًا يَزْهَدُ في مَن مَلَكْ
تركْتَنِي أغرَقُ في دَمْعَتي … ظُلْما بلا جُرْمٍ فما حَلَّ لَكْ
قد كنتَ وَصَّالا لِحَبْل الهَوَى … يا ظالِمِي دهرًا فمَن بَدَّلَكْ
وقال أيضًا:
وَرْدُ الخدودِ ونَرْجسُ اللَّحَظاتِ … وتَصافُحُ الشَّفَتَينِ في الخَلَواتِ
شيءٌ أُسَرُّ به وأعْلَمُ أنَّه … وحَياةِ مَن أَهْوَى من اللَّذَّاتِ
وقال أيضًا (٣):
أشكو إلى الله هَوَى شادِنٍ … أصْبَحَ في هَجْرِيِّ مَعْذورا
إن جاء في الليل تَجَلَّى وإن … جاء صباحًا زادَه نُورَا
(١) ديوان ابن المعتز ١: ٨٢.
(٢) في الديوان "يقدح منها".
(٣) ديوان ابن المعتز ١: ٨٤.