فكأنَّ الرَّوْضَ وَشْيٌ … بالَغَتْ فيه التِّجارُ
نَقْشُه آسٌ ونَسْرِيـ … ـنٌ ووَرْدٌ وبَهَارٌ
وكتب مَرَّةً إلى بعضِ أصدقائه (١)، وقد كان زارَه مرَّةً ولم يعُدْ بعد تأخُّرِ زائد:
قد جِئْتَنا مَرَّةً ولم تكَدْ … ولم تَزُرْ بعدَها ولم تَعُدِ
لستَ تُرَى واجدا بنا عِوضا … فأطْلُبُ وجرِّبْ واسْتَقْصِ واجْتَهِدِ
ناوَلَنِي حبْلَ وَصْلِه بيدِ … وهَجْرُهُ جاذِبٌ له بيَدِ
فلم يكُن بين ذا وذا أمَدٌ … إلا كما بين ليلةٍ وغدِ
ومن شعره أيضًا (٢):
وإنِّي لمعْذورٌ على طُول حُبِّها … لأنَّ لها وجها يدُلُّ على عُذْرِي
إذا ما بَدَتْ والبدرُ ليلةَ تِمِّه … رأيت لها فضلا مُبينا على البدر
وتَهتَزُّ مِن تحت الثِّياب كأنَّها … قضِيبٌ من الرَّيْحانِ في الوَرَقِ الخُضْرِ
أبَى الله إلا أن أموتَ صبَابةً … بساحرةِ العَيْنَيْنِ طَيِّبةِ النَّشْرِ
ومنه أيضًا (٢):
مَن لي بقلبٍ صِيغَ من صخرةٍ … في جسدٍ من لؤْلُؤٍ رَطْبِ
جَرَحْتُ خَدَّيه بلَحْظِي فما … بَرِحْتُ حتى اقْتَصَّ من قلبِي
ومنه، ويُعْزَى لغيره (٣):
تفقَّدْ مَساقِطَ لَحْظ المريب … فإن العيونَ وُجوهُ القلوبِ
وطالِعْ بَوادِرُه بالكلام … فإنَّك تَجْنِي ثمارَ الغُيوبِ
ومنه أيضًا (٣):
(١) الأغاني ١٠: ٢٨٦، ومعاهد التنصيص ٢: ٤٢، وفي الأغاني "أنه محمد بن عبيد الله بن طاهر".
(٢) معاهد التنصيص ٢: ٤٦.
(٣) معاهد التنصيص ٢: ٤٦.