يكتُب الحديث؟ قلتُ: نعم يا أبا علي. قال: فاكْتُبْ هذا الحديث كِراءَ حَمْلِك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا. وأملَى عليَّ الفُضيل: حدَّثنا منصور بن المعْتَمِر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عَلِّمنِي عملا أنالُ به ثَوابَ المجاهدين في سبيل الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، "هل تَسْتَطيع أن تُصَلِّيَ فلا تَفْتُرَ، وتَصومَ فلا تُفْطِرَ؟ " فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا أضعفُ مِن أن أستطيع ذلك. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فَوَالذي نَفْسِي بيَدِه، لو طوَّقْتَ ذلك، ما بَلَغْتَ فَضْلَ المجاهِدين في سبيل الله، أما عَلِمْتَ أن فرس المجاهد لَيَسْتَنُّ في طِوَلِه، فتُكْتَبُ بذلك الحَسَناتُ"(١).
وعن عمر بن حفص الصُّوفِيّ، قال: خرج ابن المبارك من "بغداد"، يُريد "المصِّيصَةَ"، فصَحِبَه الصُّوفِيَّة، فقال: أنتم لكم أنْفُسٌ تحْتشمون أن يَنْفَق عليكم، يا غُلام، هات الطَّشتَ، فألْقى على الطَّشْتِ مِنْديلا، ثم قال: يُلْقِي كلُّ رجل منكم تحت المنْديل ما معه، قال: فجعل الرجل يُلْقِي عشرةَ دراهم، والرجل يُلْقِي عشرين درهمًا، فأنْفَق عليهم إلى "المصِّيصَة"، فلمّا بلغَ "المصِّيْصَة"، قال: هذه بلادُ نَفير، فقَسم ما بَقِي، فجعل يُعْطِي الرجلَ عشرين دينارا، فيقول: يا أبا عبد الرحمن، إنَّما أعْطَيْتُ عشرين درهمًا، فيقول: وما تُنْكِرُ إنَّ الله تبارك وتعالى يبارِك للغازِي في نَفَقته.
وعن سَلَمَة بن سليمان، قال (٢): جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك، فسأله أن يقْضِيَ دَيْنا عليه، فكتبَ له إلى وكيلٍ له، فلمَّا ورَد عليه الكتاب، قال له الوكيل: كم الدين الذي سألتَ فيه عبدَ الله أن يقْضيه؟ قال: سبعمائة
(١) أخرجه البخاري في باب فضل الجهاد والسير، من كتاب الجهاد، صحيح البخاري ٤: ١٨. والنسائي في باب ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل، من كتاب الجهاد، والمجتبى ٦: ١٧، والإمام أحمد، في المسند ٢: ٣٤٤. (٢) تاريخ بغداد ١٠: ١٥٨: ١٥٩.