بوُقوعِ التَّوقيع فيها، فعَرضَها على أبي العباس الضَّبِّيِّ، فما زال يتصفَّحها حتى عَثَر بالتَّوقيع، وهو ألِفٌ واحدة، وكان في الرُّقْعَة: فإن رأي مولانا أن يُنْعِم بكذا فعَل. فأثْبَتَ الصاحب أمام "فَعَل" ألِفا، يعني "أفْعَلُ".
وقال أبو نصر سَهْل بن المرْزُبان (١): كان الصاحب إذا شرِبَ ماءً بثَلْج، أنشدَ على أثَرِه:
قَعْقَعةُ الثَّلجِ بماءٍ عَذْبِ … تَسْتخْرِجُ الحمدَ مِنَ أقْصَى القَلْبِ
ثم يقول: اللهم جدِّد اللَّعْنَ على يزيد.
وانْتَحَل (٢) أحدُ المتَشاعِرين شعرًا له، وبلَغه ذلك، فقال: بلَّغوه عنِّي:
سَرَقْتُ شِعْرِي وغيرِي … يُضامُ فيه يُخْدَعْ
فسوف أجْزِيكَ صَفْعا … يكُدُّ رأسا وأخْدُعْ
فسارقُ المال يُقْطَعْ … وسارقُ الشِّعْرِ يُصْفَعْ
فلمّا سمع المنْتَحِلُ ذلك، اتخذَ الليلَ جَمَلا، وهرَب من الرَّيِّ.
وعن القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجُرْجانِيّ (٣)، أنه قال: إن الصاحب كان يَقْسِمُ لي من إقْباله وإكْرامِه بجُرجانَ، أكْثَرَ ممّا يتلَقَّانِي به في سائر البلاد، وقد اسْتَعْفَيْتُ يوما من فَرْط تَحَفِّيه بي، وتَواضُعِه لي، فأنْشَدنِي:
أكْرِمْ أخاك بأرْضِ مَوْلِده … وأمِدَّه من فِعْلِك الحَسَن
فالعِزُّ مطلوبٌ ومُلْتَمَسٌ … وأعَزُّه ما نِيلَ في الوطن
ثم قال لي قد فَرَغتَ من هذا المعنى في العَيْنِيَّة. فقلتُ: لعلَّ مولانا يُريد قولي:
وشيَّدْتُ مجدِي بين قومِي فلم أقُلْ … ألا ليتَ قَومِي يعلمون صَنِيعِي
(١) يتيمة الدهر ٣: ٢٠٠.
(٢) يتيمة الدهر ٣: ٢٠٠.
(٣) يتيمة الدهر ٣: ٢٠٢، ٢٠٣.