أرَى كلَّ مَن مَدَّتْ بِضَبْعَيْهِ دَوْلَةٌ … تَعَلم منها كيف في الماء يَرْقمُ
تَحَلَّى بأسْماءِ الشُهورِ فكَفُّهُ … جُمادَى وما ضُمُّتْ عليه المِحَرَّمُ
مَنِ اسْتَحْسَنَ التَّفْريطَ واستقْبَحَ اللهُّى … تسمى بألمِي وهو أفلحُ أعلمُ (١)
ترى الجدَّ حتى في الحروفِ مُؤثِّرًا … فمِنهُنَّ في القِرطَاسِ غُفْلٌ ومُعْجَمُ
ولو قُدِّمَ الإحسانُ والفضلُ لم يكنْ … بغيرِ الحسينِ الزَّيْنبِيِّ التَّقَدُّمُ
إمامٌ غَدَا بالعِلْم لِلْعَصْرِ غُرَّةً … بِرَغْمِ العِدَا والعصرُ بالجَهْلِ أدْهَمُ
بِنُورِ الهُدَى. . . إلخ.
على أنَّه لا يَفْرَحُ الخَصْمُ مُعْجَبًا … فلَوْ أمْكَنَ الإسْهابُ عاقَ التَّكَرُّمُ
ولا عَيْبَ إلَّا حُبُّهُ الجُودَ شِيمَةً … يُعَدِّى إليْنا ما حَواهُ ويَلْزَمُ
يَجُودُ ويَخْشَى أنْ يُلَام. . . . إلخ.
بِجَهْلي أمِينَ الدُّوْلةِ انْتَجَعَتْ يَدِي … سِواكَ ولي مِن جُودِ كَفَّيْكَ خِضْرِمُ (٢)
ولكنَّنِي ألفَيْتُ بالعَجْزِ رُخْصَةً … وبالجُرْحِ حَوْلَ البَحْرِ جازَ التَّيَمُّمُ
وكم مِن مُحبٍّ فارَق الحِبَّ هَيْبَةً … وبات صَبَا أخْبارِه يَتَنَسَّمُ
وما زِلْتُ فِي الأعْيادِ أدْعُو مُخَفِّفًا … عن السمع والداعِي مع البُعْدِ يَخْدُمُ
ليَهْنِكَ أن الأكمَلَ افْتُرِعَتْ على … بَنانِ ابْنِهِ الأقْلَامُ والمجدُ يبْسَمُ
وفاقَ فَعِشْ حتى تَرَى الكَهْلَ منهمُ … بَنِيهِ له نَجْلٌ بنُعْماكَ يُقْسِمُ
فهذا الهلالُ الْبارِعُ الفُوقِ في العُلَا … سَيُؤتى كَمالَ البَدْرِ والشَّكلُ ضَيْغَمُ
وجُدْ يا شِهَابَ الدولةِ القَرْمَ كَاسْمهِ … به الدولةُ العَلْيَا تَهَدَّى وتزْحمُ
منها في المديح:
فلا زال عِزُّ الدِّين بالدِّين مُعْلَمًا … بتَقْريره في صَعْدَةِ الفِقْهِ لَهْذَمُ
تَضاءل في الفخْرِ الطَّرِيف الذي حَوَى … تَليِدَ النِّجَارِ الهاشِميُّ المِفَخَّمُ
(١) الأفلح: الذي ضقت شفته. والأعلم: الذي له شقّ في الشفة العليا، أو في إحدى جانبيها.
(٢) الخضرم: البئر الكثيرة الماء البحر الغطمطم.