الْخُزَاعِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ مُكَلِّمُ الذِّئْبِ (تَاللَّهِ) : قَسَمٌ فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ (إِنْ رَأَيْتُ) ، أَيْ: مَا رَأَيْتُ (كَالْيَوْمِ) ، أَيْ: مَا رَأَيْتُ ذِئْبًا يَتَكَلَّمُ كَالْيَوْمِ، ذَكَرَهُ شَارِحٌ. وَفِي الْفَائِقِ، أَيْ: مَا رَأَيْتُ أُعْجُوبَةً كَأُعْجُوبَةِ الْيَوْمِ، فَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ، وَأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقَامَهُ، وَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ (ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. كَأَنَّهُ قِيلَ، أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَقَالَ: ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ، (فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا) ، أَيْ: مِنْ تَكَلُّمِ الذِّئْبِ (رَجُلٌ فِي النَّخَلَاتِ) : بِالْفَتَحَاتِ أَيْ: نَخِيلُ الْمَدِينَةِ الْوَاقِعَةِ (بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ تَثْنِيَةُ حَرَّةٍ، وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ مِنْ جِبَالِ الْمَدِينَةِ (يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى) ، أَيْ: بِمَا سَبَقَ مِنْ خَبَرِ الْأَوَّلِينَ مِمَّنْ قَبْلَكُمْ (وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ) أَيْ مِنْ نَبَأِ الْآخِرِينَ فِي الدُّنْيَا وَمِنْ أَحْوَالِ الْأَجْمَعِينَ فِي الْعُقْبَى.
(قَالَ) - أَيِ: الرَّاوِي وَهُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ -: (فَكَانَ الرَّجُلُ) ، أَيِ: الرَّاعِي (يَهُودِيًّا) : فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ خُزَاعِيٌّ، فَإِنَّ خُزَاعَةَ لَيْسَتْ بِيَهُودَ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا (فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ) ، أَيْ: بِخَبَرِ الذِّئْبِ (وَأَسْلَمَ فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ: فِيمَا رَوَاهُ (ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّهَا أَمَارَاتٌ) : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مُبْهَمًا يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ، وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَعْنَى مَا تَكَلَّمَ بِهِ الذِّئْبُ بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ وَالْقِصَّةِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي رَآهَا وَأَمْثَالَهَا عَلَامَاتٌ (بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ) ، أَيْ: قُدَّامَهَا (قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ) ، أَيْ: قَرُبَ (أَنْ يَخْرُجَ) ، أَيْ: مِنْ بَيْتِهِ (فَلَا يَرْجِعُ) : ظَاهِرُهُ النَّصْبُ، لَكِنِ اتَّفَقَ النُّسَخُ عَلَى رَفْعِهِ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ فَهُوَ لَا يَرْجِعُ (حَتَّى يُحَدِّثَهُ نَعْلَاهُ) ، أَيْ: فِي رِجْلِهِ (وَسَوْطُهُ) ، أَيْ فِي يَدِهِ (بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ) ، أَيْ: مِنْ أَفْعَالِ السُّوءِ أَوِ الْحُسْنِ (بَعْدَهُ) ، أَيْ: بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمُفَارَقَتِهِ إِيَّاهُمْ. (رَوَاهُ) ، أَيِ: الْبَغَوِيُّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) . أَيْ بِإِسْنَادِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.