٢١٦٧ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «قِرَاءَةُ الرَّجُلِ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ أَلْفُ دَرَجَةٍ، وَقِرَاءَتُهُ فِي الْمُصْحَفِ تُضَعَّفُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَلْفَيْ دَرَجَةٍ» ".
ــ
٢١٦٧ - (وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قِرَاءَةُ الرَّجُلِ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ) ، أَيْ مِنْ حِفْظِهِ (أَلْفُ دَرَجَةٍ) ، أَيْ ذَاتِ أَلْفِ دَرَجَةٍ أَوْ ثَوَابُهَا أَلْفُ دَرَجَةٍ فِي كُلِّ دَرَجَةِ حَسَنَاتٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَلْفُ دَرَجَةٍ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ قِرَاءَةُ الرَّجُلِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ ذَاتِ أَلْفِ دَرَجَةٍ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ كَمَا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - {هُمْ دَرَجَاتٌ} [آل عمران: ١٦٣] ، أَيْ ذَوُو دَرَجَاتٍ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ وَجَعَلَ الْقِرَاءَةَ عَنْ تِلْكَ الْأَلِفِ مَجَازًا كَرَجُلٍ عَدْلٍ، فَتَأَمَّلْ (وَقِرَاءَتُهُ فِي الْمُصْحَفِ تُضَعَّفُ) بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ مُشَدَّدُ الْعَيْنِ، أَيْ يُزَادُ (عَلَى ذَلِكَ) ، أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ (إِلَى أَلْفَيْ دَرَجَةٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ: لِحَظِّ النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَمَسِّهِ وَتُمَكُّنِهِ مِنَ التَّفَكُّرِ فِيهِ وَاسْتِنْبَاطِ مَعَانِيهِ اهـ يَعْنِي أَنَّهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّاتِ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَاهِرَ فِي الْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْبَرَرَةِ، وَرُبَّمَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ غَيْبًا عَلَى الْحَافِظِ حِفْظًا لِمَحْفُوظِهِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إِلَى غَايَةٍ لِانْتِهَاءِ التَّضْعِيفِ أَلْفَيْ دَرَجَةٍ لِأَنَّهُ ضَمَّ إِلَى عِبَادَةِ الْقِرَاءَةِ عِبَادَةُ النَّظَرِ، أَيْ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، فَلِاشْتِمَالِ هَذِهِ عَلَى عِبَادَتَيْنِ كَانَ فِيهَا أَلْفَانِ، وَمِنْ هَذَا أَخَذَ جَمْعٌ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ غَيْبًا أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَلَعَلَّهُ عَمَلًا بِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْحَقُّ التَّوَسُّطُ فَإِنْ زَادَ خُشُوعُهُ وَتَدَبُّرُهُ وَإِخْلَاصُهُ فِي إِحْدَاهُمَا فَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى التَّدَبُّرِ وَالتَّأَمُّلِ فِي الْمَقْرُوءِ أَكْثَرَ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِالْغَيْبِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute