أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ والطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا: " «ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ عِيَادَةٌ: الْعَيْنُ، وَالرَّمَدُ، وَالضِّرْسُ» ". وَإِنْ صَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ، ثُمَّ مَبْنَى الْإِيمَانِ وَحِنْثِهِ عِنْدَنَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ لَا عَلَى اللُّغَةِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ، وَتَرْجَمَةُ أَبِي دَاوُدَ: لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ. قَالَ فِي شِرْعَةِ الْإِسْلَامِ. وَمِنَ السُّنَّةِ أَيِ: الْمُؤَكَّدَةِ أَنْ يَعُودَ أَخَاهُ فِيمَا اعْتَرَاهُ أَيْ: أَصَابَهُ مِنَ الْمَرَضِ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَمْرَاضٍ: صَاحِبِ الرَّمَدِ، وَالضِّرْسِ، وَالدُّمَّلِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَبِتَقْيِيدِنَا السُّنَّةَ بِالْمُؤَكَّدَةِ يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمَصَابِيحِ مِنْ «أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنَيَّ» ; فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مِنَ السُّنَنِ الْغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَخُلَاصَةُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهَا الْعِيَادَةُ، لَا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ بِعِلَّةٍ فَعِيَادَتُهُ سُّنَّةٌ، وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ) قَالَ مِيرَكُ: وَسَكَتَ عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute