. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَحَدُهَا: التَّعْدِيلُ مُطْلَقًا. وَثَانِيهَا: عَدَمُهُ مُطْلَقًا. وَثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ: التَّفْصِيلُ، أَيْ إِنْ كَانَ عَادَةُ ذَلِكَ الْعَدْلِ أَنْ لَا يَرْوِيَ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، فَتَعْدِيلٌ، وَإِلَّا فَلَا.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَدْلًا، يَلْزَمُ خِلَافُ مَا عُهِدَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَادَةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ الْعَدْلُ عَنْ فَاسِقٍ.
وَإِذَا تَرَكَ الْحَاكِمُ الْعَمَلَ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ، لَمْ يَلْزَمْ جَرْحُ ذَلِكَ الشَّاهِدِ. وَكَذَا إِذَا تَرَكَ الْعَالِمُ بِرِوَايَةِ رَاوٍ. لِأَنَّ أَسْبَابَ تَرْكِ الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَرِوَايَةِ الرَّاوِي مُتَعَدِّدَةٌ. فَلَا يَدُلُّ التَّرْكُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ بِخُصُوصِهِ. فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ لِوُجُودِ مُعَارِضٍ لَا لِجَرْحِ الشَّاهِدِ وَالرَّاوِي.
وَإِذَا حَدَّ الْحَاكِمُ شَاهِدَ الزِّنَا، لَا يَكُونُ أَيْضًا جَرْحًا لَهُ، لِجَوَازِ ثُبُوتِ عَدَالَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ مَعَ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُنَافِي وُجُوبَ الْحَدِّ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ انْتِفَاءِ كَمَالِ النِّصَابِ، لَا لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ.
وَإِذَا تَرَكَ الشَّخْصُ الرَّاوِي الْعَمَلَ بِالْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ وَنَحْوِهَا، كَالْحَنَفِيِّ إِذَا شَرِبَ النَّبِيذَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالْقِيَاسِ الْمُحَرِّمِ، أَوْ صَلَّى بَعْدَ اللَّمْسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، لَا يَكُونُ جَرْحًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ الرَّاوِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.