العلم، منهم: علي بن المديني، والبخاري، ومسلم، والنسائي، والدارقطني، والساجي (١).
وقد رجح الخطيب الرواية الموقوفة، ولعل ذلك لما ذكره الخطيب أنه وقع في كتاب جعفر الخلال -وهو راوي الرواية المرفوعة عن الربيع بن ثعلب- في موضع مرفوعًا وفي موضع موقوفًا.
وقد جزم ابن الجوزي بأن الرواية المرفوعة خطأ من الفرج بن فضالة فقال: «هذا الحديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغلط من رفعه، وإنما هو كلام أبي الدرداء، قال ابن حبان: كان الفرج بن فضالة يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به (٢)» (٣).
ومما يؤيد أن الصواب في هذه الرواية الوقف: أن هذا الكلام لا يشبه كلام النبوة، إنما يشبه كلام الحكماء، وحري أن يكون بكلام أبي الدرداء أشبه، وقد جاء من طرق أخرى موقوفًا عليه:
منها ما رواه ابن أبي شيبة (٤) -ومن طريقه أبو نعيم (٥) - وأبو داود في «الزهد»(٦)، وابن عساكر (٧) كلهم من طريق محمد بن بشر قال: حدثنا مسعر، عن عون بن عبد الله، عن أبي الدرداء قال: إن قارضت الناس
(١) ينظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢٣/ ١٥٦). (٢) «المجروحين» (٢/ ٢٠٦). (٣) «العلل المتناهية» (٢/ ٢٤٥ رقم ١٢١٩). (٤) «مصنف ابن أبي شيبة» كتاب الزهد، كلام أبي الدرداء (٧/ ١١٢ رقم ٣٤٥٩٦). (٥) «حلية الأولياء» (١/ ٢١٨). (٦) «الزهد» (ص: ٢١٤ رقم ٢٣٥). (٧) «تاريخ دمشق» (٤٧/ ١٧٨).