وقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنه- في ذلك ثلاثة أقوال على النحو التالي:
القول الأول: إن المتعة مباحة مطلقاً.
وهذا قد ثبت عنه وصح، فقد سبق في أدلة القول بالنسخ في رواية الزهري أنه جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فأمره بها، وقال:(والله لقد فُعلت في عهد إمام المتقين)(٢).
القول الثاني: إنها تباح عند الضرورة.
وهذا ثابت عنه كذلك (٣)، فعن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس -رضي الله عنه- يُسأل عن متعة النساء فرخص، فقال له مولىً له:(إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلة أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم)(٤).
القول الثالث: إنها محرمة ولا تجوز مطلقاً.
وقد روي عنه -رضي الله عنه- ما يدل على هذا، لكنه لم يثبت عنه صراحة (٥).
ومما يدل على قوله هذا ما روي عنه أنه قال في قوله تعالى: {فَمَا
(١) الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز ص ٨٠ - ٨٢. (٢) انظر: مصنف عبد الرزاق ٧/ ٥٠٢؛ التمهيد ١١/ ١٠٠، ١٠٥؛ فتح الباري ٩/ ٨٧؛ إرواء الغليل ٦/ ٣١٩. (٣) انظر: فتح الباري ٩/ ٨٥؛ إرواء الغليل ٦/ ٣١٩. (٤) أخرجه البخاري في صحيحه ص ١١١١، كتاب النكاح، باب نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن نكاح المتعة أخيراً، ح (٥١١٦). (٥) انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز ص ٨٢، ٨٣؛ التمهيد ١١/ ١٠٥؛ فتح الباري ٩/ ٨٥؛ إرواء الغليل ٦/ ٣١٩.