خامساً: عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في بنت حمزة:«لا تحل لي، يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، هي ابنة أخي من الرضاعة»(١).
ويستدل من هذه الأدلة على النسخ بالوجهين التاليين:
أولاً: أن قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} ناسخ لعموم قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}؛ لأن عمومه يدل على جواز نكاح المشركات، ولا خلاف في عدم جواز نكاح المشركات الآن، فيثبت منه نسخ عمومه به؛ إذ لو تقدم قوله {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} على قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} فإنه يلزم منه حل المشركات وهو منتف، أو تكرار النسخ وحاصله خلاف الأصل (٢).
ثانياً: أن قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} يدل بعمومه على جواز نكاح غير من ذكرن في الآيات السابقة على هذه الآية، وقد
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٢٦، كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم، ح (٢٦٤٥)، ومسلم في صحيحه ٥/ ٣٦٩، كتاب الرضاع، باب تحرم ابنة الأخ من الرضاعة، ح (١٤٤٧) (١٣). (٢) انظر: فتح القدير ٣/ ٢١٧؛ العناية على الهداية ٣/ ٢١٧.