يوم حنين، فقاتلوا المشركين، فأفضى بهم القتل إلى الذرية، فلما جاؤوا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما حملكم على
قتل الذرية؟» قالوا: يا رسول الله، إنما كانوا أولاد المشركين، قال:«أو هل خياركم إلا أولاد المشركين؟ والذي نفس محمد بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى يعرب عنها لسانها»(١).
وفي رواية عنه -رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاة، فظفرنا بالمشركين، فأسرع الناس في القتل حتى قتلوا الذرية، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:«ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى قتلوا الذرية، ألا لا تقتلوا الذرية ثلاثاً»(٢).
ويستدل منها على النسخ: بأن حديث الصعب بن جثامة -رضي الله عنه- يدل على إباحة قتل أولاد المشركين ونسائهم، وكان ذلك في عمرة النبي -صلى الله عليه وسلم-،
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١١/ ١٢٢، وأحمد في المسند-واللفظ له- ٢٤/ ٣٥٤، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٣٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢١٩. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي. وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير ٢/ ٩٧٦. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٣١٩: (رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في الكبير والأوسط كذلك- إلى أن قال: -وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح). والحديث من رواية الحسن عن الأسود، وقد ذكر البزار أنه لم يسمع منه. انظر: نصب الراية ١/ ٩٠. (٢) أخرجه بهذا اللفظ الدامي في سننه ٢/ ٢٩٤، ونحوه الحازمي في الاعتبار ص ٤٩٥.