كما أن العتيرة التي هي بمعنى أن يذبح لله تعالى في رجب ويتصدق لا بأس بها؛ لحديث الحارث بن عمرو، وابن عباس، وأبي رزين العقيلي-رضي الله عنهم-؛ حيث إنها تدل على أن من شاء عتر ومن شاء لم يعتر (٢).
لكن الأولى والأفضل هو عدم تخصيص رجب بها؛ لحديث نبشية -رضي الله عنه-: «اذبحوا لله عز وجل في أي شهر كان، وبروا لله، وأطعموا»(٣).
ثالثاً: إنه روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث تدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالفرع والعتيرة، وأنهما حق، كحديث مخنف بن سليم، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وسمرة-رضي الله عنهم-، فإن أريد بها الوجوب فهو منسوخ؛ لأن حديث الحارث بن عمرو، وابن عباس-رضي الله عنهم-يدلان على أن الفرع والعتيرة إلى الإختيار والمشيئة، وهو ينفي الوجوب إن لم ينف الاستحباب، ثم في حديث ابن عباس -رضي الله عنه- ما يدل على أن حديثه ذلك كان بعد فتح مكة، وحديث الحارث بن عمرو -رضي الله عنه- صريح في أنه سمع ذلك من رسول الله في حجة الوداع. فمعهما ما يدل على تأخرهما على ما يخالفهما.
كما يدل على نسخ ذلك حديث أبي هريرة وابن عمر-رضي
(١) انظر: مصنف عبد الرزاق ٤/ ٣٣٨، ٣٣٩؛ فتح الباري ٩/ ٦٠٠. (٢) انظر: فتح الباري ٩/ ٦٠٠. (٣) انظر: فتح الباري ٩/ ٦٠٠.