ب-إن حديث ابن عباس -رضي الله عنه- وإن لم يكن فيه تصريح بأنه كان بعد الفتح حتى يكون متأخراً عن حديث شداد بن أوس -رضي الله عنه-، إلا أن حديث أبي سعيد وأنس-رضي الله عنهما- يدلان على تأخره عليه؛ حيث إنهما يدلان على تأخر الرخصة على أحاديث الفطر بالحجامة؛ ولذلك لا يصح أن يكون حديث شداد بن أوس -رضي الله عنه- ناسخاً لحديث ابن عباس -رضي الله عنه-، بل قد يكون عكس ذلك هو الصحيح (٢).
ثانياً: -من وجوه النسخ-إن حديث ابن عباس -رضي الله عنه- يدل على نسخ ما يخالف الفطر بالحجامة؛ لأنه جاء فيه أنه -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو صائم محرم، فغشي عليه، فنهى عن أن يحتجم الصائم. فدل ذلك أن النهي عن الحجامة للصائم جاء بعد ما احتجم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو محرم صائم. فيكون هذا النهي هو الناسخ لما يخالفه؛ لتأخره عنه (٣).
واعترض عليه بما يلي:
أ-أن حديث ابن عباس -رضي الله عنه- هذا ضعيف لا تقوم به الحجة، فلا يصح