واعترض عليه: بأن الإنكار فيه على الجهر ورفع الصوت، لا على أصل القراءة؛ لأن المنازعة لا تقع في السر (١).
سادساً: عن أنس -رضي الله عنه- قال: صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم أقبل بوجهه فقال:«أتقرؤون والإمام يقرأ؟» فسكتوا، فسألهم ثلاثاً، فقالوا: إنا لنفعل. قال:«فلا تفعلوا»(٢).
فهذا كذلك يدل على النهي عن القراءة خلف الإمام (٣).
واعترض عليه: بأنه لا يصح الاستدلال منه على ترك القراءة؛ لأن هذه الرواية فيه اختصاراً، ففي رواية أخرى عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال:«أتقرؤون في صلاتكم والإمام يقرأ؟» فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل أو قائلون: إنا لنفعل. قال:«فلا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه»(٤).
والروايات يفسر بعضها البعض، فدل أن النهي هو عن قراءة غير
(١) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم ٣/ ٢١٣؛ إمام الكلام لعبد الحيّ ص ١٩١؛ تحفة الأحوذي ٢/ ٢٤٧. (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢١٨. (٣) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢١٦، ٢١٨؛ إمام الكلام لعبد الحي ص ١٩٤. (٤) أخرجه البخاري في كتابه خير الكلام ص ١٢٧، وابن حبان في صحيحه ص ٥٧٣، والبيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام ص ٧٢. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ١١٣: (رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات).