فَقُلتُ: أنا الرَّسُولُ، فَإِذَا جَاءَ القَوْمُ كُنْتُ أنا الَّذِي أُعْطِيهِمْ، فَقُلتُ: مَا يَبْقَى لِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ الله وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ، فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأقْبَلُوا، فَاسْتَأذَنُوا، فَأذِنَ لَهُمْ، فَأخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: «أبا هِرٍّ خُذْ فَأعْطِهِمْ» فَأخَذْتُ القَدَحَ، فَجَعَلتُ أُعْطِيهِمْ، فَيَأخُذُ الرَّجُلُ القَدَحَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ القَدَحَ، وَأُعْطِيهِ الآخَرَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ القَدَحَ، حَتَّى أتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ، وَدَفَعْتُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَأخَذَ القَدَحَ، فَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ، وَبَقِيَ فِيهِ فَضْلَةٌ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ، فَنظَرَ إليَّ وَتَبسَّمَ، فَقَالَ: «أبا هِرٍّ» قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: «بَقِيتُ أنا وَأنْتَ» فَقُلتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: «فَاقْعُدْ فَاشْرَبْ» قَالَ: فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ لِيَ: «اشْرَبْ» فَأشْرَبُ، حَتَّى قُلتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا أجِدُ لَها فِيَّ مَسْلَكًا. قَالَ: «نَاوِلنِي القَدَحَ» فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ القَدَحَ، فَشَرِبَ مِنَ الفَضْلَةِ.
أخرجه أحمد (١٠٦٩٠)، والبخاري (٦٢٤٦)، والترمذي (٢٤٧٧)، والنسائي (١١٨٠٨)، وأبو يعلى (٦١٢٩).
٣٧٩٣ - [ح] مُحمَّد بْن فُضَيْلٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ أبِي هُريْرةَ، أصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأتُهُ آيةً مِنْ كِتَابِ الله، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتحَهَا عَليَّ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.