فَيجب أَن يبْحَث عَنهُ، أَيْضا إِن فعلهَا رِيَاء وَسُمْعَة أَو جريانا على عَادَة قومه أَو عَبَثا - فنص الْملَّة أَنه لَيْسَ بمطيع، وَلَا يعْتد بِفِعْلِهِ ذَلِك، وَإِن فعلهَا تقربا من الله، وأقدم عَلَيْهَا إِيمَانًا واحتسابا وَتَصْدِيقًا بالموعود، واستحضر النِّيَّة وأخلص دينه لله - فَلَا جرم أَنه فتح بَينه وَبَين الله بَاب، وَلَو كرأس إبرة، وَأما من أهلك الْمَدِينَة، وَنَجَا بِنَفسِهِ فَلَا نسلم أَنه نجا بِنَفسِهِ، كَيفَ وهنالك لله مَلَائِكَة أقْصَى همتهم الدُّعَاء لمن يسْعَى فِي إصْلَاح الْعَالم، وعَلى من سعى فِي إفساده، وَأَن دعوتهم تقرع بَاب الْجُود، وَيكون سَببا لنزول الْجَزَاء بِوَجْه من الْوُجُوه، بل هُنَالك لله تَعَالَى عناية بِالنَّاسِ توجب ذَلِك، ولدقة مدركها جعلنَا دَعْوَة الْمَلَائِكَة عنوانا لَهَا، وَالله أعلم.
(بَاب أسرار الحكم وَالْعلَّة)
اعْلَم أَن للعباد أفعالا يرضى لأَجلهَا رب الْعَالمين عَنْهُم، وأفعالا يسْخط لأَجلهَا عَلَيْهِم، وأفعالا لَا تَقْتَضِي رضَا وَلَا سخطا، فاقتضت حكمته الْبَالِغَة وَرَحمته التَّامَّة أَن يبْعَث إِلَيْهِم الْأَنْبِيَاء، ويخبرهم على ألسنتهم بتعلق الرِّضَا والسخط بِتِلْكَ الْأَفْعَال، وَيطْلب مِنْهُم الْفَصْل الأول، وَينْهى عَن الثَّانِي، ويخيرهم فِيمَا سوى ذَلِك: {ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة وَيحيى من حَيّ عَن بَيِّنَة} .
فَتعلق الرِّضَا والسخط بِالْفِعْلِ، وَكَونه غفلا مِنْهُمَا، وَكَون الشَّيْء بِحَيْثُ يطْلب مِنْهُم، وَينْهَوْنَ عَنهُ، ويخيرون فِيهِ أيا مَا شِئْت، فَقل هُوَ الحكم.
والطلب مِنْهُ مُؤَكد يَقْتَضِي الرِّضَا وَالثَّوَاب على فعل الْمَطْلُوب، والسخط
وَالْعِقَاب على تَركه، وَمِنْه غير مُؤَكد يَقْتَضِي الرِّضَا وَالثَّوَاب على فعل الْمَطْلُوب دون السخط وَالْعِقَاب على تَركه.
وَكَذَلِكَ النَّهْي مِنْهُ مُؤَكد يَقْتَضِي الرِّضَا وَالثَّوَاب على الْكَفّ مِنْهُ لأجل النَّهْي، وَيَقْتَضِي السخط وَالْعِقَاب على فعل الْمنْهِي عَنهُ، وَمِنْه غير مُؤَكد يَقْتَضِي الرِّضَا وَالثَّوَاب على الْكَفّ عَنهُ لأجل النَّهْي دون السخط وَالْعِقَاب على فعله وَاعْتبر بِمَا عنْدك من أَلْفَاظ الطّلب وَالْمَنْع وبمحاورات النَّاس فِي ذَلِك، فَإنَّك ستجد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.