المسألة الثانية: أدلة القائلين بعدم وجوب الفدية في فعل المحظور أو ترك الواجب إلا في حلق الرأس و الوطء قبل التحلل:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «أن العباس بن عبد المطلب، استأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يبيت بمكة ليالي منى، من أجل سقايته، فأذن له»(١).
وجه الاستدلال:
- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- (لم يأمره بدم وقد ترك واجباً)(٢).
- (ومثله الرعاة، وكمن ترك المبيت بمزدلفة شطر الليل الآخر، وكل ذلك واجب على المستطيع ومع ذلك لم يأمرهم بدم … وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز.
- فإن قيل: هؤلاء معذورون، قيل: كذلك كعب بن عجرة معذور حينما فعل محظوراً، فحلق رأسه، وأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالفدية؛ فدل على اختصاص الفدية بترك أعمال معينة وفعلها) (٣).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- (بأن ترك الواجب إذا أذن فيه الشرع: لم يجب فيه شيء، كترك الحائض طواف الوداع، وترك أهل السقاية والرعاة المبيت بمنى)(٤)، وهذا واضح.
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري (١٧٤٥)، ومسلم (١٣١٥). (٢) صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ص (١٠٣). (٣) صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ص (١٠٤). (٤) شرح العمدة لابن تيمية-كتاب الحج (٢/ ٢٨٠).