حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَطُبِخَ سَائِرُ مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ حَلَالٌ أَسْكَرَ أَوْ لَمْ يُسْكِرْ، إلَّا أَنَّ السُّكْرَ مِنْهُ حَرَامٌ. وَكُلُّ نَبِيذٍ وَعَصِيرٍ مَا سِوَى مَا ذَكَرْنَا فَحَلَالٌ أَسْكَرَ أَوْ لَمْ يُسْكِرْ طُبِخَ أَوْ لَمْ يُطْبَخْ وَالسُّكْرُ أَيْضًا مِنْهُ لَيْسَ حَرَامًا. فَأَمَّا مَنْ رَأَى شَرَابَ الْبُسْرِ وَحْدَهُ خَمْرًا -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ نا يَزِيدُ [قَالَ] أَنَا حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْبُسْرُ وَحْدَهُ حَرَامٌ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ: وَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ نا الْقَوَارِيرِيُّ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - نا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - نا أَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَبِيذُ الْبُسْرِ بَحْتًا لَا يَحِلُّ - وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِدُ فِيهِ كَمَا يَجْلِدُ فِي الْخَمْرِ - وَمَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ حُجَّةً أَصْلًا، بَلْ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إبْطَالُهُ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيِّ نا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ فَرْدًا، تَمْرًا فَرْدًا، أَوْ بُسْرًا فَرْدًا، أَوْ زَبِيبًا فَرْدًا» . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْبُسْرُ، وَالرُّطَبُ: خَمْرٌ - يَعْنِي إذَا جُمِعَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا سُوَيْد بْنُ نَصْرٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، كِلَيْهِمَا عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْبُسْرُ، وَالتَّمْرُ: خَمْرٌ وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ صِحَّةُ نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَلْطِ الْبُسْرِ مَعَ التَّمْرِ، أَوْ مَعَ الرُّطَبِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا الْخَبَرِ، لِوَجْهَيْنِ -: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ غَيْرِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ، فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِ هَذِهِ خَاصَّةً بِالتَّحْرِيمِ دُونَ سَائِرِ مَا نَهَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْهُ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالْبُسْرِ، وَالرُّطَبِ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.