وَحَتَّى لَوْ وُجِدَ لَكَانَ مُعَارِضًا لَهُ قَوْلُ مَنْ أَجَازَهَا، وَوَجَبَ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ إلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّدَّ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَبَّرَ خَمْسًا وَأَرْبَعًا، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ أَحَدِ عَمَلَيْهِ لِلْآخَرِ
وَلَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ تَكْبِيرًا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ، وَلَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَمَنْ زَادَ عَلَى خَمْسٍ وَبَلَغَ سِتًّا أَوْ سَبْعًا فَقَدْ عَمِلَ عَمَلًا لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ، فَكَرِهْنَاهُ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَنْهَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْهُ فَلَمْ نَقُلْ: بِتَحْرِيمِهِ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ: فِيمَنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا؟
وَأَمَّا مَا دُونَ الثَّلَاثِ وَفَوْقَ السَّبْعِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَلِمْنَا أَحَدًا قَالَ بِهِ، فَهُوَ تَكَلُّفٌ، وَقَدْ نُهِينَا أَنْ نَكُونَ مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ، إلَّا حَدِيثًا سَاقِطًا وَجَبَ أَنْ نُنَبِّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ، وَهُوَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعِينَ صَلَاةً» وَهَذَا بَاطِلٌ بِلَا شَكٍّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟
وَأَمَّا رَفْعُ الْأَيْدِي فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَفَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ فَقَطْ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ، وَإِنَّمَا جَاءَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَنَّهُ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رَفْعٌ وَلَا خَفْضٌ؟ وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: بِرَفْعِ الْأَيْدِي فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَمْ يَأْتِ قَطُّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْعِهِ مِنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَأَمَّا التَّسْلِيمَتَانِ فَهِيَ صَلَاةٌ، وَتَحْلِيلُ الصَّلَاةِ: التَّسْلِيمُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ ذِكْرٌ وَفِعْلُ خَيْرٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
٥٧٤ - مَسْأَلَةٌ:
فَإِذَا كَبَّرَ الْأُولَى قَرَأَ (أُمَّ الْقُرْآنِ) وَلَا بُدَّ، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ دَعَا لِلْمُسْلِمِينَ فَحَسَنٌ، ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ فِي بَاقِي الصَّلَاةِ؟ أَمَّا قِرَاءَةُ (أُمِّ الْقُرْآنِ) فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّاهَا صَلَاةً بِقَوْلِهِ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.