ووجه الأنظار إلى أنه هو المتفرد بخلق السموات والأرض وما فيهن دون كل ما سواه١، بقوله:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} ٢.
ولم يذكر خلق كل ما في السموات والأرض على العموم فقط، بل بين المقصود من هذا العموم بأنه شامل لما خلق فيهما من جليل ودقيق، مما يطلق عليه اسم (شيء) ، ليدلهم ذلك على وحدانيته تعالى٣.
وبين سهولة الخلق عليه، وأنه لم يكرثه ولم يعجزه خلق شيء٥، فقال:{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ٦.
ثم لفت الانتباه إلى أنه خالق هذا الكون كله دون شريك، فهو المنفرد بخلق كل شيء، فالأشياء كلها خلقه وملكه، وعلى المماليك طاعة مالكهم بإفراده بالعبادة والخضوع له٧، فقال: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ
١ "تفسير أبي السعود": (٧/٢٤١) . ٢ سورة الأنعام، الآية: ٧٣. ٣ "تفسير أبي السعود": (٢/٣٢٦) . ٤ سورة الأعراف، الآية: ١٨٥. ٥ "تفسير ابن كثير": (٤/١٧١) . ٦ سورة الأحقاف، الآية: ٣٣. ٧ انظر: "تفسير الطبري": (١٨/١٨٠) .