للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصفات، والمثبتة منهم يثبتون بعض الصفات لا كلها، فهو واحد لا قسيم له ولا شبيه له ولا شريك له - كما يقولون -، ولا يذكرون التوحيد العملي وهو توحيد الألوهية، فهم وإن ذكروا الألوهية أو الإله في تعريفاتهم، فإنما يريدون به القادر على الاختراع١. ويعرف الرازي لفظ الجلالة - الله - فيقول: "الله معناه أنه الذي يستحق العبادة، واستحقاق العبادة لا يكون إلا لمن يكون مستقلاً بالإيجاد والإبداع، وذلك لا يحصل إلا لمن كان موصوفاً بالقدرة التامة والحكمة التامة"٢.

وهم لا يريدون باستحقاق العبادة أن يكون معنى الله أو الإله هو المعبود، بل هذا المعنى معترض عليه عندهم ومردود. قال الرازي بعد أن ذكر جملة من الإشكالات التي اعترضوا بها على من جعل لفظ الإله مشتق من التأله وهو التعبد: "هذه الإشكالات إنما تلزم لقولنا الإله هو المعبود، أما إذا قلنا الإله هو الموصوف بصفات لأجلها يستحق أن يكون معبوداً للخلق، زالت الإشكالات..إذا عرفت هذا فنقول: إنه –تعالى - إنما استحق أن يكون معبوداً للخلق لأنه خالقهم ومالكهم، وللمالك أن يأمر وينهى"٣.

أما وحدانية الله التي يستدلون لها، ويثبتونها في مؤلفاتهم فهي الوحدانية في الفعل، والتي تعني أنه لا شريك له في أفعاله –سبحانه -، وأشهر أدلتهم في ذلك دليل التمانع٤.


١ - انظر: أصول الدين للبغدادي ص١٢٣، شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ١٢٤ - ١٢٥، الملل والنحل للشهرستاني ١/١٠٠.
٢ - المطالب العالية ٣/٢٦٠، وانظر: شرح أسماء الله الحسنى ص٣١٤.
٣ - شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ١٢٥.
٤ - انظر: الإنصاف للباقلاني ص ٣٣ - ٣٤، التمهيد للباقلاني ص ٤٦، شرح الأصول الخمسة ص ٢٨٥، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي ص ١٩٣، المطالب العالية ٢/١٣٥، الصحايف الإلهية للسمرقندي ص ٣١١ - ٣١٣، شرح المقاصد للتفتازاني ٤/٣٤ - ٣٦، المواقف في علم الكلام للآيجي ص ٢٧٩.

<<  <   >  >>