وفي شرح المقاصد للتفتازاني١:"حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الألوهية، وخواصها، ولا نزاع لأهل الإسلام في أن تدبير العالم، وخلق الأجسام، واستحقاق العبادة، وقدم ما يقوم بنفسه كلها من الخواص"٢.
والواحد والأحد عند المتكلمين صفة سلبية يريدون بها ثلاثة معان:
١ - أن الله واحد في ذاته لا قسيم له.
٢ - واحد في صفاته لا شبيه له.
٣ - واحد في أفعاله لا شريك له.
يقول الرازي في المطالب العالية:"اعلم أنه - تعالى - واحد في ذاته، وواحد في صفاته، وواحد في أفعاله، أما أنه واحد في ذاته، فلأن ذاته منزهة عن جهات التركيبات، لا من التركيبات المقدارية الحسية كما في الجسم، ولا من التركيبات العقلية كما في النوع المركب من الجنس والفصل، وأما أنه واحد في صفاته فهو أنه ليس في الوجود موجود آخر يساويه في الوجود بالذات، وفي العلم بكل المعلومات، وفي القدرة على كل الممكنات، وفي الغنى عن كل ما سواه. وأما أنه واحد في أفعاله فهو أنه ليس في الوجود موجود يكون مبدئاً لجميع الممكنات إما بواسطة أو بغير واسطة إلا هو"٣.
ويلاحظ من خلال التعريفات السابقة أن توحيد المتكلمين يدور على العلم والإقرار، وأن الوحدانية عندهم صفة سلبية، فهي تنفي عن الله ولكن لا تثبت شيئاً من
١ - هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين، انتهت إليه معرفة علوم البلاغة والمعقول، وألف في أصول الدين على المذهب الأشعري، توفي سنة ٧٩١ هجرية، انظر: الدرر الكامنة لابن حجر ٤/٣٥٠، بغية الوعاة ٢/٢٨٥. ٢ - شرح المقاصد للتفتازاني ٤/٣٩، وانظر: الإنصاف للباقلاني ص ٢٣، موسوعة مصطلحات دستور العلماء لأحمد نكري ص ٣٣. ٣ - المطالب العالية ٣/٢٥٧ _ ٢٥٨، وانظر: التفسير الكبير للرازي ٤/١٧٢، المباحث المشرقية للرازي١/١٧٤، شرح أسماء الله الحسنى للزجاج ص ٥٧ - ٥٨، التوحيد لأبي منصور الماتريدي ص٢٠ - ٢٣،١١٩، الإنصاف للباقلاني ص ٣٣ - ٣٤، المغني للقاضي عبد الجبار ٤/٢٤١ - ٢٤٢، المختصر في أصول الدين للقاضي عبد الجبار ضمن رسائل العدل والتوحيد١/١٩٨، الاعتقاد للبيهقي ص ٣٨ - ٣٩، الأسماء والصفات للبيهقي ص ٢٩ - ٣٠، لمع الأدلة لأبي المعالي الجويني ص ٩٨، الإرشاد لأبي المعالي الجويني ص ٥٢ - ٥٣، قواعد العقائد للغزالي ص١٧٢، المضنون به على غير أهله للغزالي ص ٥٦.