وخالف الإمام أبو حنيفة جمهور العلماء في جواز الوقف ولزومه (٤) .
وقد روي أن مالكًا قال له أبو يوسف بحضرة الرشيد: إن الحبس - أي الوقف- لا يجوز فقال له مالك:
"فهذه الأحباس؛ أحباس رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وفَدَك وأحباس أصحابه؟ "(٥)
فاستدل بعمل الرسول صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة في المدينة التي شاهدها الناس وعرفوها وهم على اطلاع عليها، فالقرآن الكريم لم يتعرض لذكر الوقف بخصوصه بل رغّب في التصدق العام ويدخل الوقف في هذا
(١) أخرجه الحاكم والبيهقي، انظر: النسابوري/ المستدرك على الصحيحين، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الحنطة والشعير: ١/٤٠١، السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب الصدقة فيما يزرعه الآدميون: ١/١٢٩. (٢) انظر: الموطأ، كتاب الزكاة، باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقصب والبقول، ١/٣٧٦. (٣) انظر: ابن قدامة/ عمدة الفقه: ص ٩٣. (٤) انظر: السرخسي/ المبسوط: ١١/٢١، الشلبي/ أحكام الوصايا والوقف: ص ٣١٦. (٥) ابن العربي/ أحكام القرآن: ٢/١٦٣.