١- الجمهور إلى أنها مستحبة فقط (١) ،حيث ظهرت لهم قرينة صرفت الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، وتلك القرينة هي: أن ابتداء النكاح لا يجب فاستدامته كذلك لا تجب، فقاس العلماء ابتداء النكاح في عدم وجوبه على استمرار وجوبه بالرجعة، فقالوا: هي أيضًا ليست بواجبة. فكان القياس قرينة على أن الأمر للندب (٢) .
٢- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده"(٣) . ظاهر الحديث يدل على وجوب غسل اليدين ثلاثًا بعد الاستيقاظ، ولكن ذهب الجمهور إلى أن الأمر للندب (٤) .
لا يدخله احتمال. فكان قرينة لصرف الأمر عن ظاهره (٥) .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل"(٦) . دلّ الحديث على وجوب الغسل يوم الجمعة. وذكر الإمام الشوكاني أن جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء
(١) سبل السلام: ٣/١١٣. (٢) المرجع السابق: ٣/١٦٩. (٣) رواه الجماعة إلا البخاري، انظر: صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا. ١/٢٣٣. (٤) الشوكاني/ نيل الأوطار: ١/٢٩٠-٢٩١. (٥) ابن دقيق العيد/ إحكام الأحكام: ١/١٩، سبل السلام: ١/٤٧. (٦) أخرجه الجماعة واللفظ للبخاري، انظر صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الحمعة: (٨٢٦) ٢/٤٠٩.