٣ - أَنَّه قد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يَدُلُّ على جواز الدعاء بالموت عند خوف الفتن:
ففي الحديث القدسي أَنَّ الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: "يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". (٢)(٣).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ". (٤)
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ" يقتضي إباحة ذلك أنْ لو كان عن الدِّين. (٥)
وأمَّا الآيات التي يُوهِمُ ظاهرها التعارض مع الأحاديث؛ فإنَّ للعلماء في دفع التعارض بينها وبين الأحاديث مسلكين:
الأول: مسلك الجمع بينها:
وهذا مسلك الجمهور من المفسرين والمحدثين (٦)، حيث ذهبوا إلى
= سعيد، عن يزيد بن زريع، عن حميد بن أبي حميد، به. ورجال إسناده ثقات. الثالث: أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧/ ٢٣٢)، من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد، به. الرابع: أخرجه الطبراني في الدعاء (١/ ٤٢٣)، من طريق الليث، عن حميد، به. (١) انظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ١٣٣)، وطرح التثريب، للعراقي (٣/ ٢٥٦). (٢) أخرجه من حديث ابن عباس: الإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٦٨)، والترمذي في سننه، في كتاب التفسير، حديث (٣٢٣٣)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٣/ ١٤٧). (٣) انظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ١٣٣)، وشرح السنة، للبغوي (٣/ ١٩٧)، وإكمال المعلم، للقاضي عياض (٨/ ١٧٩)، والمحرر الوجيز، لابن عطية (٣/ ٢٨٣)، والتذكرة، للقرطبي، ص (١١). (٤) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (١٥٧). (٥) انظر: المحرر الوجيز، لابن عطية (٣/ ٢٨٤)، وطرح التثريب، للعراقي (٣/ ٢٥٦)، وفتح الباري، لابن حجر (١٣/ ٨١). (٦) نسبه للجمهور: القرطبي في تفسيره (٩/ ١٧٦)، والشوكاني في فتح القدير (٣/ ٨١).