للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

٨- اعتقاد أبي بكر عبد الله الحميدي١ المتوفى سنة ٢١٩ هـ

قال بشر بن موسى: حدثنا الحميدي قال:

١- السنة: أن يؤمن الرجل بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن ذلك كله فضل من الله عز وجل.

٢- وأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ولا ينفع قول إلا بعمل، ولا عمل وقول إلا بنية، ولا قول وعمل بنية إلا بسنة.

٣- والترحم على أصحاب محمد كلهم، فإن الله عز وجل قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ} [الحشر: ١٠] ، فلم يؤمر إلا بالاستغفار لهم، فمن يسبهم أو ينقصهم أو أحداً منهم، فليس على السنة، وليس له في الفيء حق.

أخبرنا بذلك غير واحد عن مالك بن أنس أنه قال: قسم الله تعالى الفيء فقال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:١٠] ، قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} [الحشر:١٠] ، الآية، فـ (من) لم يقل هذا لهم، فليس ممن له الفيء.


١ الحافظ أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الحميدي. روى عن الفضيل بن عياض وطبقته وكان إماماً حجة. قال أحمد بن حنبل: الحميدي والشافعي وابن راهويه كل كان إماماً أو كلاماً هذا معناه. وصحب الحميدي الشافعي ووالاه وقال ابن ناصر الدين: حدث عنه البخاري وغيره من كبار الأئمة. توفي رحمه الله سنة تسع عشرة ومائتين. شذرات الذهب ٢/ ٤٥، ٤٦.

<<  <   >  >>