الله عز وجل أنه:"لقي الله عز وجل وهو يضحك إليه" ١ وأنه يهبط كل ليلة إلى السماء الدنيا بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذلك وأنه ليس بأعور لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الدجال فقال:"إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور" ٢ وإن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر وأن له أصبعاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من قلب إلا هو بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل" ٣.
وإن٤ هذه المعاني التي وصف الله عز وجل بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يدرك٥ حقه٦ ذلك بالفكر والدراية٧ ولا يكفر بجهلها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه وإن٨ كان الوارد بذلك خبراً يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع "وجبت الدينونة"٩ على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كما عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
١ أخرجه البخاري كتاب الجهاد باب الكبائر يقتل المسلم (٦/ ٣٩) ح (٢٨٢٦) ، ومسلم كتاب الإمارة باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة (٣/ ١٥٠٤) ح (١٨٩٠) كلاهما من طريق الأعرج عن أبي هريرة. ٢ أخرجه البخاري كتاب الفتن باب ذكر الدجال (١٣/٩١) ح (٧١٣١) ، ومسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر الدجال وصفته (٤/٢٢٤٨) ح (٢٩٣٣) كلاهما من طريق قتادة عن أنس بن مالك. ٣ أخرجه بنحو هذا اللفظ أحمد في المسند (٤/١٨٢) ، وابن ماجه في المقدمة باب: فيما أنكرت الجهمية (١/٧٢) ح (١٩٩) والحاكم في المستدرك (١/٥٢٥) ، والآجري في الشريعة ص (٣١٧) وابن منده في الرد على الجهمية ص٨٧، جميعهم من حديث النواس بن سمعان قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في التلخيص، وقال عنه ابن منده: "حديث النواس بن سمعان حديث ثابت رواه الأئمة المشاهير ممن لا يمكن الطعن على واحد منهم". ٤ في الطبقات: (فإن) . ٥ في الطبقات: (مما لا يدرك) . ٦ في الطبقات: (حقيقته) . ٧ في الطبقات: (والروية) . ٨ في الطبقات: (فإن كان) . ٩ ما بين القوسين مثبت من الطبقات.