للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وبه قال الرازي في المحصل وأقره الطوسي الوثني الساحر الكافر١.

وحاصل الكلام أن الخوارج والمعتزلة والمرجئة والجهمية والكرامية وجمهور الأشعرية من الماتريدية وبعض الأشاعرة وجماعة من المتكلمين ذهبوا إلى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وكل منهم استدل بأدلة مختلفة ولكل منهم وجهة وكلهم هدفهم واحد، وهو أن الإيمان غير قابل للزيادة والنقصان. والحق هو ما قاله السلف والأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة كثيرة جداً، وقد ذكر المؤلف رحمه الله منها مجموعه لا بأس بها، وسنذكر أدلة أخرى تدل على صحة ما ذهب إليه السلف.

فمن الكتاب: قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} ٢.

فهذه الزيادة عند تلاوة القرآن هي حصول رغبة ورهبة في القلب المؤمن فزاد علمه بالله ومحبته لطاعته، وهذا زيادة الإيمان.

وقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ٣.

فهذه الزيادة عند تخويفهم بالعدو فازدادوا يقيناً وطمأنينة وتوكلاً على الله وثباتاً على الجهاد.

وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} ٤.


١ نعم كان ساحراً وثنياً كافراً منكراً للمعاد يعبد الأصنام وقد جر ويلات على المسلمين وناصر التتار انظر إغاثة اللهفان ٢/ ٣٨٠- ٣٨١ وانظر الصواعق المرسلة ٢/٩٠، ٣/ ١٠٧٧- ١٠٧٨، القصيدة النونية مع شرحها للهراس ١/١٥٨، ١٥٩، وتوضيح المقاصد ١/٣٥٨- ٣٦٤.
٢ الأنفال آية ٢.
٣ آل عمران: آية ١٧٣.
٤ التوبة: آية ١٢٤.

<<  <   >  >>