ومع شدة ورعه ودقته وشهرته عند أهل الحديث وغيرهم كان يمزح مع بعض النقاد والحفاظ أحياناً، وقد ينقد ويجرح ولا يريد حقيقة النقد؛ فقد روى الخطيب بسنده: أن أحمد بن حنبل وابن معين وعلي بن المديني كانوا عند عفان أو سليمان بن حرب، فأتى بصك فشهدوا فيه، وكتب يحيى فيه "شهد يحيى بن أبي علي، وقال عفان لهم: أما أنت يا أحمد فضعيف في إبراهيم ابن سعد، وأما أنت يا علي فضعيف في حماد بن زيد، وأما أنت يا يحيى فضعيف في ابن المبارك. قال: فسكت أحمد وعلي: وقال يحيى: وأما أنت يا عفان فضعيف في شعبة. قال الخطيب: قلت: لم يكن واحد منهم ضعيفاً، وإنما جرى هذا الكلام بينهم على سبيل المزاح"(١) .
وفي: شجاع بن الوليد بن قيس السكوني أبو بدر الكوفي (ت ٢٠٤هـ)(٢) .
روى الخطيب بسنده إلى المروزي وحنبل بن إسحاق أن الإمام أحمد قال:"كنت مع يحيى بن معين فلقي أبا بدر فقال له: اتق الله يا شيخ وانظر هذه الأحاديث لا يكون ابنك يعطيك. قال أبو عبد الله: فاستحييت وتنحيت ناحية، فبلغني أنه قال: إن كنت كاذباً ففعل الله بك وفعل. قال أبو عبد الله: وكان أبو بدر شجاعاً شيخاً صالحاً صدوقاً كتبنا عنه قديماً. قال: ولقيه يحيى ابن معين يوماً فقال له: يا كذاب، فقال له الشيخ: إن كنت كاذباً فهتكك الله. قال أبو عبد الله: فأظن دعوة الشيخ أدركته"(٣) .
(١) تاريخ بغداد ١٤/١٨٣، وسير أعلام النبلاء ١١/٨٢. (٢) صدوق ورع له أوهام (ع) ، التقريب رقم (٢٧٥٠) .. (٣) تاريخ بغداد ٩/٢٤٩، تهذيب الكمال ١٢/٣٨٦ ت (٢٧٠٢) السكوني.