قال أبو الحسين القرشي الحافظ -رحمه الله تعالى-: وحديثه عن رجل عنها، لا يدل على عدم سماعه منها بالكلية، لاسيما وقد جمعهما بلد واحد، وعصر واحد، وهذا ومثله، محمول على السماع عند مسلم -رحمه الله تعالى-، حتى يقوم الدليل على خلافه، كما نص عليه في مقدمة كتابه (٣) فسماع عِراك من عائشة -رضي الله عنها-
(١) بالأصل "عبد الله" وفي الخلاصة "معاوية" ٢٦٤ وما أثبته هو الصواب الموافق لما في مصادر الترجمة/ الطبقات لخليفة بن خياط/ ٢٥٧ والكاشف ٢/ ٢٦٠ تهذيب التهذيب ٧/ ١٧٣ وهامش الخلاصة/ الموضع السابق، والثقات لابن حبان ٥/ ٢٨١. (٢) انظر تهذيب الكمال/ الموضع السابق. (٣) انظر مقدمة صحيح مسلم - باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن ١/ ٢٩، ٣٣، حيث قال: إن القول المتفق علبه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديمًا وحديثًا أن كل رجل ثقة رَوى عن مثله حديثًا، وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه، لكونهما جميعًا كانا في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا، ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة، والحجة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئًا، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسَّرنا، فالراوية على السماع أبدًا، حتى تكون الدلالة التي بيَّنا، ثم قال بعد ذلك أيضًا: وإنما تفقدَ مَن تفقَّدَ منهم سماع رواة الحديث عمن روى عنهم، إذا كان الراوي ممن عُرف بالتدليس في الحديث وشُهِرَ به، فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته ويتفقدون ذلك منه، فتنزاح عندهم علة التدليس. أقول: وقول مسلم -رحمه الله- فيما تقدم: إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق مَن روى عنه، ولا سمع منه شيئًا، وكذا قول الرشيد العطار كما في الأصل: "حتى يقوم الدليل على خلافه"، كلاهما صريح في أنه عند ثبوت الدلالة البيِّنةِ على عدم اللُّقِي أو عدم السماع، فيؤخذ بها، وفي سماع عِراك من =