أبي حنيفة (١) وأحمد (٢) والمحكى عند الترمذي عن الشافعي. واحتج هؤلاء بحديث سلمان، [أنه] ليس فيه أكثر من قوله: أجل، لقد نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نستقبل القبلة بغائط أو بول (٣).
(١) والقول الثاني بمنع الاستقبال والاستدبار مطلقًا، وهو المشهور عنه كما تقدم، فيكون هذا القول خلاف المشهور عنه، وقد عزاه إليه ابن العربي/ عارضة الأحوذي ١/ ٢٦، والنووي/ شرح مسلم له ٢/ ٢٧٥ مع إرشاد الساري والمجموع ٢/ ٨١ والأبي/ إكمال إكمال المُعلم بشرح صحيح مسلم له ٢/ ٤١، والعيني/ عمدة القاري ٢/ ٢٧٨. (٢) ذكر هذا الترمذي عنه في صدر الباب ص ٤٥٠ وروى عنه أبو داود منع الاستقبال مطلقًا/ مسائل أبي داود لأحمد/ ٢ باب استقبال القبلة بالبول، ومقتضى ذلك إجازته الاستدبار مطلقًا، وقد صرح بعزو منع الاستقبال مطلقًا، وجواز الاستدبار مطلقًا إلى أحمد في إحدى الروايتين، كل من ابن العربي/ عارضة الأحوذي ١/ ٢٦ والنووي في شرح مسلم ٢/ ٢٧٥ مع القسطلاني، أما في المجموع فذكر أنها رواية عن أحمد/ المجموع ٢/ ٨١ وذكر ابن هبيرة أن هذه رواية ثالثة/ الافصاح لابن هبيرة ١/ ٧٦ وذلك مراعاة لأن مجموع الروايات عن أحمد في كل من الاستقبال والاستدبار زادت على روايتين، ولذا ذكر أبو عمر بن قدامة أن لأحمد في استدبار الكعبة بالبول والغائط ثلاث روايات: إحداها: الجواز المطلق المذكور ضمن هذا القول، وثانيها: المنع المطلق، وثالثها: الجواز في البنيان والمنع في غيره/ الشرح الكبير له ٢/ ٨٨، ٨٩ ويلاحظ أن الأخيرين قد دخلا ضمن ما تقدم نسبته لأحمد من الأقوال في الأصل. (٣) تقدم تخريج الحديث ص ٤٥٦ هامش رقم ٣، وقد ذكر النووي والشوكاني استدلال أصحاب هذا القول عمومًا بحديث سلمان هذا/ شرح النووي على مسلم ٢/ ٢٧٠، ٢٧١ مع ارشاد الساري، ونيل الأوطار ١/ ٩٦، ولكن الأبي عزا الاستدلال به إلى أبي حنيفة فقط، وذكر أن وجه الاستدلال قصره على =