للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد عُلل بغير ذلك (١).

٤ - ومذهب رابع: لا يجوز الاستقبال، لا في الصحراء، ولا في البنيان، ويجوز الاستدبار فيهما (٢) وهو أحد القولين عن


= وعامة النقاد قد ضعفوا عيسى هذا، وقال غير واحد منهم: إنه "متروك" وفسر بعضهم تضعيفه بسوء الحفظ الذي جعل حديثه مضطربًا منكرًا، حتى قال ابن عدي: "وأحاديثه لا يتابَع عليها متنًا، ولا إسنادًا/ انظر تهذيب التهذيب ٨/ ٢٢٤ - ٢٢٦، والضعفاء للعقيلي ١/ ٣٩٣ - ٣٩٣ والكامل لابن عدي ٥/ ١٨٨٦ - ١٨٨٨ وديوان الضعفاء للذهبي/ ٢٤٢ أقول: وبذلك يكون أثر الشعبي هذا ضعيف الإسناد جدًّا لحال عيسى هذا، والله أعلم.
وحكم النووي بضعفه فقط/ المجموع ٢/ ٨٣، والأنسب لحال عيسى ما ذكرته؛ لكن ما في هذا الأثر مِنْ حمل النهي على الصحراء، وحمل الترخيص على الكُنُف، له شاهد من قول ابن عمر بسند ضعيف، ومما رواه أيضًا ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بسند صحيح: أنه رآه مستقبلًا بيت المقدس (محجَّرًا) عليه بلَبن، وفي رواية في كنيف "كما تقدم ذكرى لذلك، وانظر فتح الباري ١/ ٢٤٧ وصحيح ابن حزيمة ١/ ٣٥ / فيُعَوَّل على ذلك بدلًا من أثر الشعبي لشدة ضعفه.
(١) وهو حُرمة القبلة، مع الجواب عن جواز استقبالها في البنيان، بأنه للضرورة أو المشقة/ عارضة الأحوذي ١/ ٢٤ والمجموع ٢/ ٨٣ وقد قدمت أن هذا هو التعليل المعتمد/ ص ٥٨٤ ت، وسيأتي نقل المؤلف عن شيخه ابن دقيق العيد ص ٦٠٣، وعن ابن شاس من المالكية ص ٦٠٥ ذكر التعليل بأحد أمرين آخرين؛ وهما: خروج المُسْتَقْذَر، وكشف العورة، وكلاهما يعودان إلى حرمة القبلة، وحرمة المصلي.
(٢) اشار ابن دقيق العيد إلى هذا القول، وعزاه إلى بعض العلماء دون تحديد، وذكر في تعليلهم لذلك أن الاستقبال أزيد في القبح من الاستدبار، على ما يشهد به العُرف، فمنعوا الاستقبال دون الاستدبار/ انظر إحكام الأحكام ١/ ٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>