الصحراء- لا على حُرمة القبلة، وذكروا في ذلك (١) عن عيسى بن أبي عيسى قال: قلت للشعبي: عجبت لقول أبي هريرة -رضي الله عنه-، ونافع عن ابن عمر، قال: وما قالا؟ قلت: قال أبو هريرة: لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، وقال نافعٍ عن ابن عمر: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم-/ ذهب مذهبًا مُواجه القبلة.
قال: أما قول أبي هريرة، ففي الصحراء، إن لله خلقًا من عباده، يصلون في الصحراء، فلا تستقبلوهم، ولا تستبدروهم، وأما بيوتكم هذه التي تتخذونها للنَّتن، فإنه لا قبلة لها (٢) وذكر
= الذي فيه المصلون. ولكن التعليل الصحيح: أن جهة القبلة معظمة، فوجب صيانتها في الصحراء، ورُخص فيها في البناء للمشقة، وهذا التعليل اعتمده القاضي حُسين والبغوي والروياني، وغيرهم، والله أعلم/ المجموع ٢/ ٨٣. أقول سيأتي أيضًا تضعيف إسناد رواية التعليل بحرمة المصلين عن الشعبي عقب تخريجها قريبًا. (١) أي في الاستدلال لحمل النهي على ذلك، وتعليله به، كما مر في كلام ابن العربي، والنووي، وانظر إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ١/ ٥٣. (٢) أخرجه ابن القاسم في المدونة - باب استقبال القبلة - للبول والغائط ١/ ٧، وابن ماجه في طريقين، ذَكَر المتن مختصرًا من الطريق الأولى، وأحال عليه بنحوه من الطريق الثانية/ سنن ابن ماجه - كتاب الطهارة - باب الرخصة في الاستقبال والاستدبار في الكتيف وإباحته، دون الصحارى ١/ ١١٧ ح ٣٢٣ / وأخرجه الدارقطني في سننه - كتاب الطهارة - باب استقبال القبلة في الخلاء ١/ ٦١ ح ١١ ومن طريقه أخرجه الحازمي في الاعتبار/ كتاب الطهارة - باب النهي عن استقبال القبلة والخلاف فيه/ ٤١. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى - كتاب الطهارة - باب الرخصة في استقبال القبلة واستدبارها في الأبنية ١/ ٩٣. =