= فابن حزم بعد ذكره هذا التعليل قال: هذا باطل؛ لأن وقوع الغائط كيفما وقع في الصحراء فموضعه لا بد أن يكون قِبلَة لجهة مَّا، وغيرَ قبلةِ لجهة أخرى/ المحلي ١/ ٢٦٦. وقال العيني: هو تعليل في مقابلة النص/ عمدة القاري ٢/ ٢٧٧، يعني: النص على أن النهي لِحُرمة القِبلة، كما سيأتي ذكره عن ابن العربي. وقال ابن العربي: والتعليل بحرمة القبلة أولى بخمسة أوجه: أحدهما: أن الوجه الأول -يعني حرمة المصلين- قاله الشعبي، فلا يلزم الرجوع إليه. الثاني: أنه إخبار عن مغيب، فلا يثبت إلا عن الشارع. الثالث: أنه لو كان لِحُرمة الصلين، لما جاز التغريب والتشريق أيضًا؛ لأن العورة لا تخفي معه أيضًا عن المصلين، وهذا يعرف باختيار المعاينة. الرابع: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما علل بحرمة القبلة فرُوِي عنه أنه قال: من جلس لبول قبالة القبلة فذكر، فانحرف عنها إجلالًا لها، لم يقم من مجلسه حتى يُغفر له، أخرجه البزار. أقول: وقد قدمت أن لهذا الحديث شاهدًا حسنه السيوطي وصححه غيره ص ٥٦٩ ت. الخامس: أن ظاهر الأحاديث يقتضي أن الحرمة إنما هي للقبلة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- "لا تستقبلوا القبلة" فذكرها يلفظها، فأضاف الاحترام لها/ عارضة الأحوذي/ ١/ ٢٤، ٢٥. وقال النووي: وهو تعليل ضعيف؛ فإنه لو قعد قريبًا من حائط، واستقبله، ووراءه فضاء واسع جاز بلا شك، صرح به إمام الحرمين والبغوي وغيرهما، ويدل عليه ما قدمناه عن ابن عمر: أنه أناخ راحلته، وبال إليها، فهذا يبطل هذا التعليل؛ فإنه لو كان صحيحًا لم يجز في هذه الصورة؛ فإنه مستدبر الفضاء =