للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القِبْلَة، وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء؛ ولأنه لو كان الحائلُ كافيًا، لجاز في الصحراء (١)، لأن بيننا وبين الكعبة جبالًا وأودية، وغير ذلك من أنواع الحائل (٢) وتَعلِيلُ ذلك باحترام الفِنَاء، ظاهر؛ لأنه معنى مناسب، وَرَد الحُكْم على وَفْقهِ فيكونُ عِلَّة لَهُ (٣).

وأقوى من هذا في التعليل بذلك (٤)، ما رُوي من حديث


= الرأي الثالث مما أورده في الأصل، وهو المعتمد عند المحققين كما سيأتي ذكره في التعليق عليه.
ومما ردُّوا به هذا القول بالمنع المطلق: أن فيه تعطيلًا لبعض الأحاديث الصالحة للحجةِ واسقاطًا لها، وهي أحاديث الترخيص الآتي ذكرها في الباب التالي لهذا، وما في معناها/ وانظر معالم السنن للخطابي ١/ ٢٠.
(١) بالأصل "ولأن"، ولا يستقيم المعنى عليه، وما أثبته من شرح النووي لصحيح مسلم - كتاب الطهارة - باب آداب قضاء الحاجة ٣/ ١٥٤ ط المطبعة المصرية، وفي المجموع للنووي أيضًا "فإن" ٢/ ٨١.
(٢) من قول المؤلف: وقالوا: إنما كان المنع ... إلى هنا، هو نص عبارة النووي في شرح مسلم/ الموضع السابق، ونص عبارته في المجموع أيضًا، مع تصرف يسير، ونحوه في عمدة القاري ٢/ ٢٦١ وذكر النووي: أن هذا هو التعليل الصحيح، كما حَكَى عن ثلاثة غيرِه من أئمة الشافعية: أنه هو المعتمد، وذكر أن الترخيص في البنيان لأجل المشقة، ويبقى عند انعدامها أيضًا، لأن الرخصة تَرِدُ لسبب ثم تَعُم كقصر الصلاة/ المجموع ٢/ ٨١، ٨٢.
(٣) من قول المؤلف: "وتعليل ذلك" إلى هنا، هو كلام شيخه ابن دقيق العيد، مع تصرف يسير جدًّا / انظر إحكام الأحكام لابن دقيق العيد، شرح عمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي ١/ ٥٣.
(٤) عبارة ابن دقيق العيد: "في الدلالة على هذا التعليل" / إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ١/ ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>