قال ابن المسيب: فيناشَد النبي، ولا يناشَد الوليد [بن عبد الملك](١)؟! وقَدِم على عمر بن عبد العزيز فأخرجه من عَسكره،
(١) ليست بالأصل وأثبتها من كتاب البَلخي/ ص ٩٠ ولم أجدها في رواية الحديث التي وقفت عليها، فقد أخرجه أبو بكر محمد بن الحسن بن دُريد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثني أبو عبد الرحمن المُذحجي قال: حدثنا معاوية الصِّدفي قال: قلت لسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: إن ابن شهاب الزهري حدث الوليد بن عبد الملك عن قبيصة بن ذؤيب عن المغيرة بن شعبة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا ينبغي للخليفة أن يُناشَد، فذكرت ذلك لسعد، فقال: على ابن شهاب لعنة الله وعلى قبيصة لعنة الله، وعلى الوليد لعنة الله، أما سمع قول الخزاعي: يارب إني ناشِدٌ محمدًا.؟ فيناشَد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا يناشَد الوليد؟! / المجتنى لابن دريد/ ٢٩، ٣٠. أقول: ولم أجد من أخرج هذا الحديث غير ابن دُريد، وقوله: "فذكرتُ ذلك لسعد" لعله تحرف عن (سعيد) يعني ابن المسيب، كما جاء عند البلخي، ويَبعُد أن يُراد به (سعد بن إبراهيم) المذكور قبل ذلك، لأنه هو الذي وجه الصِّدفي إليه الحديث من أوله. وهذا الحديث في سنده "الحسن" شيخ ابن دريد، وأبو عبد الرحمن المُذحِجي، لم أقف لهما على ترجمة، وفيه ثلاثة ضعفاء وهم: ١ - ابن دُريد الذي أخرجه فهو محمد بن الحسن بن دُريد، إمام في الأدب الحافظ له، ولكن ضعفه غير واحد من جهة عدالته، قال مَسلمةُ بن قاسم: لم يكن ثقة عند جميعهم، وكان خليعًا/ انظر لسان الميزان ٥/ ١٣٢ - ١٣٤. ٢ - معاوية بن يحيى الصِّدفَي: ضعفه الجمهور من جهة حفظه، وقال الساجي: ضعيف الحديث جدًّا، وكان اشترى كتابًا للزهري من السوق، فروى عن الزهري/ تهذيب التهذيب ١٠/ ٢١٩، ٢٢٠. أقول: ولم يُصرح في روايته هذه بما يدل على اتصال روايته عن الزهري، فيحتمل انقطاعها. ٣ - يعقوب بن محمد الزهري: ضعفه الأكثرون من جهة حفظه/ تهذيب