رَجُلًا، فَحدَّثْتُ بذلك ابن عُيينة فقال: إِيْهًا (١)، تَولَّى السِّعَايةَ (٢) فَعزَّر (٣) رجُلًا فمات (٤)،
(١) كذا الأصل، والذي في كتاب البلخي "إنما"/ ص ٩٠، والمعنى يستقيم على كل منهما؛ فأبقيت ما في الأصل، وهو بكسر الهمزة ونصب الهاء منونةً، وتطلق هذه اللفظةُ ويراد بها الأمر بالكف عن الشيء والسكوت عنه، ويُراد بها التصديق والرضا بالشيء/ اللسان مادة "أيَه" ١٧/ ٣٦٦، ٣٦٧ وهَدْي الساري ١/ ١١٠ ط مصطفى الحلبي، وذكْر العبارة هنا في معرض الجرح يدل على أن المراد بها، هو تصديق سفيان للقائل. (٢) في كتاب البَلْخِي/ ٩٠ "ولي السِّعَاية" والسعاية لها معان، والمراد بها هنا العمل في جمع الزكاة، وأخذها من الأغنياء وتوزيعها في الفقراء، وبه سُمي عامل الزكاة: الساعي/ اللسان لابن منظور - مادة سعى ١٩/ ١٠٨، ١٠٩ وقد ذكر الزهري نفسُه تَولِّيه هذا العمل وإعدادَه له عُدَّته، وذلك فيما أخرجه ابن عبد البر بسنده عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشُون قال: سمعت ابن شهاب يقول: ما كتبت شيئًا قط يعني من الأحاديث -ولقد وَليتُ الصدقة، فأَتيتُ سالَم بن عبد الله، فأخْرَجَ إليَّ كتاب الصدقة فقرأه عليَّ فحفظتُه، وأتيتُ إلى أبي بكر بن حزم فقرأ عليَّ كتابَ العُقول فحفظتُه/ التمهيد ٦/ ١٠٨، ١٠٩. وهذا يفيد عنايته بتأهيل نفسه بالإلمام بالأحكام الشرعية المطلوبة لتلك الوظيفة، والالتزام في عمله بذلك. (٣) "عَزّر" من العَزْر والتعزير، وأصله التأديب والمنع، والمراد به هنا الضرب دون الحد الشرعي، وذلك لمنع الجاني من المعاودة، ورَدْعِه عن المعصية/ اللسان مادة "عزر" ٦/ ٢٣٧ والتعريفات للجرجاني/ ٣٤ ط تونس. (٤) ما قدمته عن حرص الزهري على معرفة الأحكام الشرعية المطلوبة في تلك الوظيفة يدل على التزامه بمراعاتها، وبالتالي لا يتجاوزها عن قَصد، وعليه فموت هذا الرجل، إن ثبت حدُوثه، لا يُطعَن به في الزهري، لعدم ثبوت قصده لذلك، ثم إن ابن عبد البر قد حكى عن ابن معين نسبةَ هذه الواقعة إلى =